وسنستعرض نماذج من الخطاب الديني والدعوي للملك عبد العزيز ﵀ ونراعي في تلك النماذج أن تكون من أقوال الملك، وخطاباته في مراحل حياته، وأن تكون من أحاديثه وخطابه العام، وأحاديثه وخطابه لخاصته من الأبناء والجنود والأتباع أو الوافدين عليه، كما نراعي في الاختيار الأماكن التي وجه فيها الملك خطابه الديني والدعوي، والمناسبة التي صدر فيها الخطاب، ذلك أن الملك عبد العزيز ﵀ كان يدعو إلى الله من خلال ولايته لأمور المسلمين، وإمارته عليهم، ومن خلال موقعه الديني، والسياسي، باعتباره ملكاً للملكة العربية السعودية، ونتيجة لذلك كانت دعوته غير محدودة في مكان أو مناسبة دينية، ولا كانت بصفة درس يلقى على الناس، ولكن كان الملك يدعو إلى الله في خطابه العام أو الخاص أيا كان موضوع الخطاب، ومناسبته، وعلى اختلاف المكان، وتنوع فئات المخاطبين، وكان موقعه الديني، وموقعه السياسي، يتيح انتشار خطابه الديني والدعوي في كل مكان من شبه الجزيرة، وخارجها، وإلى كل المسلمين في العالم الإسلامي.
ومن خلال النماذج المختارة من الخطاب الديني والدعوي للملك، نضع أيدينا على الخصائص، والمميزات التي تميز بها هذا الخطاب، والتي تدل على إدراك الملك ﵀ لفقه الدعوة، ومقاصدها، أو بعبارة أدق، لمقاصد الإسلام، واستخدامه الوسائل المناسبة الصحيحة التي يحقق بها هذه المقاصد بين شعبه في المملكة، وبين المسلمين جميعاً.
المقاصد العليا للإسلام
في خطاب الإمام عبد العزيز
أولا: قضية التوحيد:
إن الملك عبد العزيز ﵀ هو سليل الأسرة السعودية التي أقامت حكمها في نجد وسط الجزيرة العربية في النصف الأول من القرن الثاني عشر الهجري.