بدأ توحيد المملكة العربية السعودية بفتح الملك عبد العزيز ﵀ للرياض في ٥ شوال سنة ١٣١٩هـ، وبعد أن استتب الأمن فيها انطلق منها لتوحيد بقية أجزاء المملكة تحت راية التوحيد، وتوالت الفتوحات والإصلاحات الاجتماعية، حتى أصبحت جميع أقاليم البلاد دولة موحدة باسم المملكة العربية السعودية في ٢١ من جمادى الأولى عام ١٣٥١هـ[٧١] . وأصبح لقب موحدها وباني مجدها (ملك المملكة العربية السعودية) .
وقد بذل الملك عبد العزيز ﵀ الكثير والكثير من الجهد والجهاد في سبيل الوصول إلى توحيد المملكة، إذ خاض ﵀ أكثر من أربعين معركة [٧٢] . واستمرت أكثر من ثلاثين عاماً. وذلك من أجل إعلاء كلمة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، ومن أجل إقامة هذا الصرح الشامخ والكيان الكبير.
وبذلك الجهد العظيم استطاع ﵀ أن يؤسس في قلب الجزيرة العربية وعلى أطرافها أعظم دولة إسلامية في العصر الحديث، قامت على أساس العقيدة الصحيحة المستمدة من كتاب الله تعالى، وسنة رسوله ﷺ، ومنهج السلف الصالح، تُناصرُ الحق والعدل، وتقيم الأمن والاستقرار، وتُسخر كل إمكانياتها في خدمة الإسلام والمسلمين.
وكان ﵀ يُحب الخير والسلام لبلاده، وشعبه، وكل المسلمين. ومن أقواله:
"ليس لدينا أحب من السلام يغمر هذه الربوع، فنحن لسنا طالبين حرب، ولا نشهر سلاحنا إلاّ في وجه من يبادرنا بالسلاح، لقد آن لهذه البلاد الحبيبة أن تعرف السكينة، وتنعم بالسلام، فلنوحد صفوفنا وسلاحنا وكلمتنا" [٧٣] .
ويرى ﵀ أنّ أساس الوحدة والائتلاف إنما يكون في توحيد الله تعالى، والقيام بما أمر الله به ورسوله ﷺ، ومن أقواله في هذا:
"إن الذي يجمع شملنا ويوحد بيننا هو الالتفاف حول كلمة التوحيد والعمل بما أمر الله به ورسوله" [٧٤] .