وقد امتن الله عليه بأن شرح صدره للإسلام، وأكرم به المسلمين عموما وآل سعود خصوصا، ليرد اعتبار الجماعة وليقيم به الحجة، ووفقه الله بأن جرت أحداثُ قدَرِه سبحانه وفق مراده ﵀، لتحقيق مفهوم الجماعة، في الوقت والمكان المناسبين، وكان عبد العزيز حظ السعوديين وعزهم، فقد "كانوا ضلالاً فهداهم الله به،وكانوا جهالاً فعلمهم الله به، وكانوا متفرقين فجمعهم الله به، وكانوا ضعافا فقواهم الله به، وكانوا فقراء فأغناهم الله به، وكانوا أذلة مقهورين فأعزهم الله به، ومنحهم استقلالهم " [٦] ، ويقول الشاعر محمد بن عثيمين:
خبيئة الله في ذا الوقت أظهرها
وللمهيمن في تأخيرها شان
ودعوة وجبت للمسلمين به
أما ترى عمهم أمن وإيمان [٧]
وفق الله عبد العزيز ﵀ لأن يقوم لله تعالى ويأخذ بحظه ونصيبه في أداء حقوق هذه الخصوصيات التي تفضل الله بها عليه وعلى أمته السعودية.
وأنجح الله جهوده في تحقيق مفهوم الجماعة، وكان توفيق الله للسعوديين بالملك عبد العزيز وجهوده، وبورثته من أبنائه البررة وجهودهم بالمحافظة على بناء الجماعة، وترسيخ دعائمها أمام الأحداث المتجددة.
ولقد كان عبد العزيز يدرك توفيق الله تعالى له، فيلهج بشكر الله دائما، وهذا أيضا من التوفيق.
قال ﵀: "الشريعة كلها خير، وإن الله ﷾ أنزل الكتب، وأرسل الرسل ووضع فيها ما أمرهم به وما نهاهم عنه..
والأمر لا يتم إلا بمسألتين:
الأولى: التوفيق.. والتوفيق لا يكون إلا بالله. ﴿وَمَا تَوْفِيقِي إِلاَّ بِاللَّهِ﴾ هود:٨٨ والإنسان بلا توفيق لا يستطيع أن يعمل شيئا.
والثانية: الاجتماع والائتلاف.. وهذان هما أساس كل شيء
﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا﴾ آل عمران: ١٠٣. [٨]