فأصبح الوازع لهم من أنفسهم، وذهب خلق الكبر والمنافسة منهم، وتلاشى التعالي والتكبر بوجود الإمام المرجع القوي للجميع، فسهل انقيادهم، وتوافقت أهواؤهم، على إمامة عبد العزيز، بما أقام فيهم من حدود شرع الله تعالى، وجدد لهم من معالم دينه، المذهب للغلظة والأنفة، الوازع عن التحاسد والتنافس، فحصل له ولأبنائه توحيد العرب على ولايتهم الدينية، وإمامتهم الراشدة.
وأصبحت وحدة المملكة العربية السعودية النموذج الفريد، من تركيبة العالم الإسلامي، والنواة الوحيدة للوحدة الإسلامية الكبرى، والفئة الثابتة للمجاهدين، والجماعة الأم للجامعة الإسلامية العظمى، كيف لا؟ وقد ضمت مهبط وحي الله تعالى إلى رسوله محمد ﷺ بالتوحيد، ومنطلق دعوته ﷺ إلى توحيد الله الذي هو حقه على عبيده، ضمت مكة المكرمة، والمسجد الحرام، قبلة المسلمين، ومناط حجهم، الركن الخامس من أركان الإسلام، وضمت المدينة المنورة، المنورة بهجرة الرسول ﷺ، ومسجده وحرمه الشريف، ومثوى جثمانه الطاهر ﷺ.
ضمت مهد الرسول العربي محمد ﷺ خاتم الأنبياء والمرسلين، الذي جاء بتمام الرسالات النبوية وكمالها، بالوحي الإلهي العظيم المبين، بقسميه الكتاب والسنة، وبيت الله الحرام، بيت التوحيد، وقبلة المسلمين، ومسجد رسوله ﷺ، آخر مسجد بناه نبي، وهما المسجدان، اللذان يأرز إليهما الإيمان، كما تأرز الحية إلى جحرها.