٤ - ومِمَّا يدل على مكانة الصلاة ومنزلتها العظمى: اشتراك الشرائع السماوية فيها. فقد جاءت آيات كثيرة، وفي مواضع متعددة، تدل على أنَّ الصلاة مِمَّا تشترك فيه الشرائع السماوية، ومِمَّا كان يوصي به الله أنبياءه ويوصي به الأنبياءُ أهليهم وأقوامهم. قال الله -تعالى- في شأن إبراهيم ﵇: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي﴾ [٤٠] . ووصف الله إسماعيل ﵇ بقوله: ﴿وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيّاً﴾ [٤١] . وأمر الله سبحانه نبيه موسى ﵇ بقوله: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي﴾ [٤٢] . ووصف الله ﷾ عبده زكريا بقوله: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب﴾ [٤٣] . ولقمان ﵇ يوصي ابنه وصيته الخالدة وفيها: ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ﴾ [٤٤] . بل المساجد الثلاثة تشهد بذلك، فالمسجد الحرام في مكة بناه إبراهيم وإسماعيل ﵉. والمسجد الأقصى بناه نبيّ الله سليمان بن داود ﵉ بأمرٍ من الله ﷿ [٤٥] . وبنى نبينا محمد ﷺ مسجده في المدينة بعد الهجرة. والمساجد إنَّما تبنى للصلاة.
إذاً فالصلاة هي القاعدة التي يقوم عليها الدين الذي جاء به الأنبياء ﵈. ألا وهو الدين الإسلامي بمعناه العام.
٥ - ومما يدل على مكانة الصلاة - أيضاً - أنَّها لا تسقط بحال، وإنَّما تخفف أركانها وعدد ركعاتها على العبد*، وكذلك النداء لها بنداء خاص أصبح شعيرة من شعائر الإسلام، وعلامة مميزة للمسلمين. وهو الأذان.