ولَمَّا كان من لوازم إقامتها حضور القلب، والخشوع فيها، وهذا يتطلب أموراً يجب الإتيان بها، فإنَّ من تلك الأمور ما يأتي:
الأمر الأول: تحقيق معنى التوحيد الذي دلَّت عليه الصلاة، وهو الهدف العام الذي سبقت الإشارة إليه في هذه الدعامة.
الأمر الثاني: معرفة ما تتوقف عليه صحتها. وفيه النقاط التالية:
١ - تأديتها كاملة بأركانها وشروطها وواجباتها وسننها.
٢ - إقامة الصلاة بالنهي عن تركها أو التساهل فيها.
٣ - إقامة الصلاة بتعيين الأئمة العالمين بما تصح به إقامتها.
٤ - إقامتها ببناء مواضعها والمحافظة عليها وتوفير كل ما يلزم لذلك من فرش وتنظيف وتهوية وإنارة وغير ذلك.
المبحث الثاني: في الدعامة الثانية (إيتاء الزكاة) :
وفيه مطالب:
الأول: في ماهية الزكاة.
الثاني: في أهمية الزكاة.
الثالث: في الحكمة من تشريع الزكاة على ضوء الآية الكريمة.
المطلب الأول: في ماهية الزكاة:
أ - الزكاة في اللغة:
الزكاة في اللغة مشتركة بين الطهارة والنماء والبركة والمدح.
قال -تعالى-: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا..﴾ [التوبة: ١٠٣] ، وقال تعالى: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا﴾ [الشمس: ٩] ، أي طهرها من الآثام.
وفي معنى النماء والبركة جاء قوله -تعالى-: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ﴾ [الروم:٣٩] .
ويقال: زكا الزرع يزكو زكاةً إذا نما. وكل شيء ازداد فقد زكا وزكت النفقة إذا بورك فيها، وفلانٌ زاكٍ أي كثير الخير [٦٥] .
وبمعنى المدح جاء قوله -تعالى-: ﴿فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ ... ﴾ [النجم: ٣٢] أي فلا تمدحوها على سبيل الفخر والإعجاب.