الوجه السادس: أن كاد من الله تدل على الوجوب كما دلت عليه عسى في كلامه تعالى نحو ﴿قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيباً﴾ أي هو قريب وعلى هذا فمعنى أكاد أخفيها أنا أخفيها.
الوجه السابع: أن كاد صلة وعليه فالمعنى أن الساعة آتية أخفيها لتجزى الآية. واستدل قائل هذا القول بقول زيد الخيل:
سريع إلى الهيجاء شاك سلاحه
فما أن يكاد قرنه يتنفس
أي فما يتنفس قرنه. قالوا: ومن هذا القبيل قوله تعالى: ﴿لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا﴾ أي لم يرها وقول ذي الرمة:
إذا غير النأي المحبين لم يكد
رسيس الهوى من حب مية يبرج
أي لم يبرح على قول هذا القائل, قالوا ومن هذا المعنى قول أبي النجم:
وإن أتاك نعي فاندبن أبا
قد كاد يطلع الأعداء والخطبا
أي قد اطلع الأعداء.
وقد قدمنا أن أرجح الأقوال الأول والعلم عند الله تعالى.
قوله تعالى: ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي, يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾ لا يخفى أنه من سؤل موسى الذي قال له ربه أنه آتاه إياه بقوله: ﴿قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَا مُوسَى﴾ وذلك صريح في حل العقدة من لسانه, وقد جاء في بعض الآيات ما يدل على بقاء شيء من الذي كان بلسانه كقوله تعالى عن فرعون: ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلا يَكَادُ يُبِينُ﴾ .
وقوله تعالى عن موسى: ﴿وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَاناً فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ﴾ . الآية.