قال الراوي: فلا أدري أنسى رسول الله ﷺ أم قرأ ذلك عمداً، فلو كان شأن رسول الله ﷺ التخفيف دائماً ما حصل هذا الاستفهام.
الثاني: أن النبي ﷺ فعل ذلك لبيان الجواز ففي غالب أحواله ﷺ يقرأ بطوال المفصل لكنه قرأ بقصار المفصل ليبين للأمة جواز ذلك.
قال ابن القيم ﵀: "ولو قدر أنه ﷺ خفف الصلاة لا لعذر كان في ذلك بيان الجواز وأن الاقتصار على ذلك لعذر ونحوه يكفي في أداء الواجب فأما أن يكون هو السنة وغيره مكروه مع أنه فعل النبي ﷺ في أغلب أوقاته فحاشى وكلا ولهذا رواته عنه أكثر من رواة التخفيف والذين رووا التخفيف رووه أيضاً فلا نضرب سنن رسول الله ﷺ بعضها ببعض بل يستعمل كل منها في موضعه وتخفيفه إما لبيان الجواز وتطويله لبيان الأفضل.
وقد يكون تخفيفه لبيان الأفضل إذا عرض ما يقتضي التخفيف فيكون التخفيف في موضعه أفضل والتطويل في موضعه أفضل ففي الحالين ما خرج عن الأفضل وهذا اللائق بحاله ﷺ وجزاه عنا أفضل ما جزى نبيًا عن أمته وهو اللائق بمن اقتدى به وائتم به ﷺ".أ. هـ
فإن قيل فما الجواب عن الأحاديث التي فيها الأمر بتخفيف الصلاة مطلقاً يجاب عن ذلك بما ذكره ابن القيم رحمه: "من أنه يرجع في التخفيف المأمور بة إلى فعله ﷺ فإنه كان يصلي وراءه الضعيف والكبير وذو الحاجة وقد أمرنا بالتخفيف لأجلهم فالذي كان يفعله هو التخفيف إذ من المحال أن يأمر بأمر ويعلله بعلة ثم يفعل خلافه مع وجود تلك العلة إلا أن يكون منسوخاً.