كَانَتْ لِي شَارِفٌ (١) مِنْ نَصِيبِي مِنَ الْمَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَانِي شَارِفًا مِنَ الْخُمُسِ. فَلَمَّا أَرَدْتُ أَنْ أَبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ بِنْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغًا مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ أَنْ يَرْتَحِلَ مَعِيَ فَنَأْتِيَ بِإِذْخِرٍ أَرَدْتُ أَنْ أَبِيعَهُ الصَّوَّاغِينَ، وَأَسْتَعِينَ بِهِ فِي وَلِيمَةِ عُرْسِي.
فَبَيْنَا أَنَا أَجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مَتَاعًا مِنَ الأَقْتَابِ (٢) ، وَالْغَرَائِرِ (٣) ، وَالْحِبَالِ، وَشَارِفَيَّ مُنَاخَتَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأَنْصَارِ. أقبلت فَإِذَا أنا بشَارِفَيَّ قَدِ أُجِبَّتْ أَسْنِمَتُهُمَا، وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا، وَأُخِذَ مِنْ أَكْبَادِهِمَا. فَلَمْ أَمْلِكْ عَيْنَيَّ حِينَ رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَنْظَرَ، وقُلْتُ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟
فَقَالُوا: فَعَلَه حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ. وَهُوَ فِي الْبَيْتِ فِي شَرْبٍ (٤) مِنَ الأَنْصَارِ. غنّت قينة فقالت في غنائها:
أَلا يا حَمزُ للشُرُفِ النِّواء (٥)
وهُنَّ مُعَقَّلاتٍ بالفِنَاء
ضَعِ السِّكِّينَ في الّلبَّاتِ منها
فضرِّجْهُنَّ حمزةُ بالدِّماءِ
وأَطْعِم مِن شَرائِحِهَا كَبابًا
مُلَهْوَجَةً على وَهَجِ الصِّلاءِ
فأَنتَ أبا عُمارة المرَجَّى
لِكَشْفِ الضُّرِّ عَنَّا والبَلاءِ (٦)
فوثب إلى السيف فاجْتَبَّ أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما.