والمقصود بذلك البحث عن موضع السحر ثم استخراجه وإتلافه، وبذلك يبطل السحر - إن شاء الله.
يقول الإمام ابن القيم ﵀ روي عن رسول الله ﷺ في علاج السحر نوعان:
أحدها: وهو أبلغها استخراجه وإبطاله كما صح عنه ﷺ أنه سأل ربه ﷾ في ذلك فدل عليه فاستخرجه من بئر، فكان في مشط ومشاطة وجف طلعة ذكر. فلما استخرجه ذهب ما به حتى كأنما نشط من عقال. فهذا من أبلغ ما يعالج به المطبوب، وهذا بمنزلة إزالة المادة الخبيثة وقلعها من الجسد بالاستفراغ (١) .
وروى البيهقي في الدلائل عن عمرة عن عائشة قصة سحر لبيد للنبي ﷺ وفيه: فأتاه جبريل بالمعوذتين فقال: يا محمد ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ (٢) وحل عقدة ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾ (٣) وحل عقدة حتى فرغ منها ثم قال ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ (٤) وحل عقدة حتى فرغ منها وحل العقد كلها (٥) .
الثالثة: العلاج باستعمال أدوية مباحة نص عليها رسول الهدى ﷺ منها: التصبح كل يوم بسبع تمرات من عجوة المدينة.
عن عامر بن سعد عن أبيه قال: قال ﷺ: "من اصطبح كل يوم بتمرات عجوة لم يضره سم ولا سحر ذلك اليوم إلى الليل، وفي رواية بسبع تمرات" (٦) .
والعجوة: ضرب من أجود تمر المدينة وألينه.
والاصطباح: تناول الشيء صباحاً (٧) .
وقال ابن حجر: ثم هل هو خاص بزمان نطقه ﷺ أو في كل زمان؟ هذا محتمل ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة فمن جرب ذلك فصح معه عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان (٨) .