وفسره بذلك حبر الأمة ابن عباس ﵄ الذي علمه الله تأويل كتابه واستجاب فيه دعوة رسوله ﷺ وتفسيره أولى من تفسير غيره لتلك المزية.
وبناء على هذا الاختلاف في مفهوم اللمس اختلف الفقهاء في أثر هذا اللمس هل ينتقض به الوضوء أو لا؟ وسيأتي الكلام عليه مفصلاً إن شاء الله في الفصل الثاني من هذا البحث.
مفهوم اللمس في السنة:
ورد ذكر اللمس في عدة أحاديث من ذلك:
١-حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول ﷺ نهى عن المنابذة: وهي طرح الرجل ثوبه إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه؛ ونهى عن الملامسة والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه.
قال ابن الأثير: "هو أن يقول: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع".
٢-حديث ابن عباس ﵄ قال: لما أتى ماعز بن مالك النبي ﷺ قال له: "لعلك قبلت أو غمزت أو نظرت؟ " (١)
٣-ما جاء عن عائشة ﵂ في حديث البيعة أنها قالت: "ولا والله ما مست يده امرأة قط في المبايعة ما يبايعهن إلا بقوله قد بايعتك على ذلك".
ويظهر من هذه الأحاديث أن اللمس الوارد فيها هو اللمس باليد وهو ليس مقصوراً على ذلك.
بل ورد اللمس بمعنى البحث والتحري ومنه:
١-حديث عائشة ﵂ قالت: "فقدت رسول الله ﷺ ليلة من الفراش فالتمسته فوقعت يدي على بطن قدميه وهو في المسجد وهما منصوبتان".
٢-حديث ابن عباس ﵄ في شأن ليلة القدر: أن النبي ﷺ قال: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان" (٢) .
الفصل الأول
في لمس العورة
وفيه ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: في لمس الفرج.