ولم يكن يشغله –ﷺ عن بناته –﵅– شاغل بل كان يفكر فيهن وهو في أصعب الظروف وأحلكها فعندما أراد النبي –ﷺ الخروج لبدر لملاقاة قريش وصناديدها كانت رقية –﵂– مريضة فأمر النبي –ﷺ زوجها عثمان بن عفان ﵁ أن يبقى في المدينة؛ ليمرضها وضرب له بسهمه في مغانم بدر وأجره عند الله يوم القيامة [٦٥] .
ويجب على الأب أن يحافظ على بيت ابنته وسعادتها مع زوجها وأن يتدخل إذا لزم الأمر ويحرص على الإصلاح بينها وبين زوجها بشكل يضمن إعادة الصفاء إلى جو الأسرة.
فقد حدث أنه كان بين علي بن أبي طالب ﵁ وزوجته فاطمة الزهراء –﵂– كلام فدخل عليهما النبي –ﷺ فأُلقى له مثالاً فاضطجع عليه. فجاءت فاطمة –﵂ فاضطجعت من جانب، وجاء علي –﵁ فاضطجع من جانب، فأخذ رسول الله بيد علي –﵁ فوضعها على سرته، وأخذ بيد فاطمة –﵂ على سرته ولم يزل حتى أصلح بينهما، ثم خرج فقيل له: "دخلت وأنت على حال وخرجت ونحن نرى البشر في وجهك" فقال: "وما يمنعني وقد أصلحت بين أحب اثنين إليَّ" [٦٦] .
ولكن قد يستمر الخلاف بين الزوجين ويصبح استمرار العشرة بينهما أمراً مستحيلاً والله الحكيم الخبير الذي سنَّ الزواج أباح الطلاق وجعله الحل الأخير الذي يُلجأ إليه إذا استحالت العشرة بين الزوجين.