روى الترمذي، وابن ماجه، وابن حبان، والحاكم، وغيرهم عن أبي إسحاق عن الأغر أبي مسلم، أنَّه شهد على أبي هريرة وأبي سعيد الخدري ﵄ أنَّهما شهدا على رسول الله ﷺ أنَّه قال: " إذا قال العبد: لا إله إلاّ الله والله أكبر، قال: يقول الله ﵎: صدق عبدي لا إله إلاّ أنا وأنا أكبر، وإذا قال: لا إله إلاّ الله وحده، قال: صدق عبدي لا إله إلاّ أنا وحدي، وإذا قال: لا إله إلاّ الله لا شريك له، قال: صدق عبدي لا إله إلاّ أنا لا شريك لي، وإذا قال: لا إله إلاّ الله له الملك وله الحمد، قال: صدق عبدي، لا إله إلاّ أنا لي الملك ولي الحمد، وإذا قال: لا إله إلاّ الله ولا حول ولا قوة إلاّ بالله، قال: صدق عبدي لا إله إلاّ أنا ولا حول ولا قوة إلاّ بي".
ثم قال الأغر شيئاً لم أفهمه، قلتُ لأبي جعفر: ما قال؟ قال: ((من رُزِقهنّ عند موته لم تمسّه النار)) .
وقال الترمذي: حديث حسن، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، وقال الشيخ الألباني ﵀: وهو حديث صحيح [٤٥] .
قال ابن القيم – ﵀: ((الذكر سبب لتصديق الرب ﷿ عبدَه، فإنَّ الذاكر يخبر عن الله تعالى بأوصاف كماله ونعوت جلاله، فإذا أخبر بها العبد صدَّقه ربُّه، ومن صدّقه اللهُ تعالى لم يحشر مع الكاذبين، ورجي له أن يحشر مع الصادقين)) [٤٦] .
فهذه بعض الفضائل الدالة على عظم مكانة هذه الكلمة، ورفعة شأنها، وكثرة عوائدها وفوائدها، وعظم ما يترتب عليها من أجور عظيمة وخيرات جليلة وفوائد متنوعة في الدنيا والآخرة.
وقد نظم ابن العراقي – ﵀ – جملةً من الفضائل الواردة لهذه الكلمة في أبيات لطيفة فقال:
يا صاح أكثر قول لا حول ولا
قوة إلاّ فهي للداء دوا
وإنَّها كنز من الجنة يا
فوز امرئ لجنة المأوى أوا
له يقول ربنا أسلم لي
عبدي واستسلم راضياً هوا
وأنشد أيضاً لنفسه:
تبرّأ من الحول والقوة
تنل أيَّ كنز من الجنة