تطور الأوقاف لدى المسلمين في صورة لا نظير لها في أمم الأرض، فقد شهدت نمواً كبيراً إلى أن باتت ذات أثر رئيسي في كفاية ذوي الحاجات، وتنوعت مجالاتها، فلم تدع فئة من المجتمع تفتقر إلى العون إلاّ وشملتها بالعناية، يستوي في ذلك الأيتام والفقراء والمساكين والأرامل والمرضى والعجزة والمسنون والمعاقون وطلبة العلم وعابرو السبيل وغيرهم.
نماذج وقفية عبر العصور:
١- العصر النبوي:
يُرْوَى أن أول وقف في الإسلام كان صدقة الرسول ﷺ التي تمثلت في أراضي مخيريق اليهودي، الذي أعلن قبل معركة أحد أنه إذا أصيب فإن أمواله - - وكانت سبعة بساتين بالمدينة - - لمحمد ﷺ يضعها حيث أراه الله وقتل مخيريق في غزوة أحد، فأصبحت أمواله في عامة صدقات الرسول ﷺ فأوقفها ﷺ (١) .
٢- عهد الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين:
الرعيل الأول ﵃ هم أكثر ترسماً لخطوات الرسول ﷺ ومتابعة لهديه. فقد حبس أبو بكر الصديق ﵁ رباعاً له بمكة المكرمة وأوقف عمر بن الخطاب ﵁ الأرض التي أصابها بخيبر كما تقدم.
وأوقف عثمان بن عفان ﵁ بئراً التي اشتراها وأوقفها للسقيا. وعلي بن أبي طالب ﵁ أوقف بستاناً على الفقراء والمساكين وفي سبيل الله وابن السبيل والقريب والبعيد في السلم والحرب. كما أوقف الزبير بن العوام ﵁ دوره على بنيه لا تباع ولا تورث ولا توهب.كما أوقف معاذ بن جبل ﵁ داره التي تسمى دار الأنصار.كما تبعهم سعد بن أبي وقاص وخالد بن الوليد وجابر بن عبد الله وعقبة بن عامر وعبد الله بن الزبير وأمهات المؤمنين ﵃.