الرحمن:
هو اسم الله تعالى مشتق من الرحمة على وجه المبالغة، وهو على وزن فعلان، (وفعلان تفيد الامتلاء) . والرحمن أشد مبالغة من الرحيم. والرحمن مشتق بخلاف من قال وزعم أنه غير مشتق: ودليل ذلك ما أخرجه الترمذي وصححه عن عبد الرحمن بن عوف ﵁، أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: "قال تعالى: أنا الرحمن، خلقت الرحم، شققت لها اسما من اسمي، فمن وصلها وصلته، ومن قطعها قطعته". قال: "هذا نص في الاشتقاق، فلا معنى للمخالفة والشقاق" [٢٣] .
وهذا الاسم (الرحمن) يختص بالله ﷾، ولا يجوز إطلاقه على غيره. وقال بعض أهل التفسير: "الرحمن الذي رحم كافة خلقه، بأن خلقهم وأوسع عليهم في رزقهم" [٢٤] .
واسم الرحمن دال على الصفة القائمة به سبحانه، فهو دال على أن الرحمة صفة ذات له سبحانه [٢٥] .
وروى ابن جرير بسنده عن العزرمي يقول: " (الرحمن الرحيم) قال (الرحمن) لجميع الخلق، و (الرحيم) قال بالمؤمنين. قالوا: ولهذا قال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَن﴾ (الفرقان آية ٥٩) ، وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ (طه آية ٥) ، فذكر الاستواء باسمه (الرحمن) ليعم جميع خلقه برحمته. وقال: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ (الأحزاب آية ٤٣) فخصهم باسمه (الرحيم) . قالوا: فدل على أن (الرحمن) أشد مبالغة في الرحمة لعمومها في الدارين" [٢٦] .