٢- قوله ﵁ في أهل الردة كما في الصحيح: "والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة والله لو منعوني عقالا كانوا يؤدونه إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليه". هذا القول منه ﵁ دل على طول باع أبي بكر في العلم وعلى سعة آفاقه في فهم نصوص الشريعة ومعرفة أسرارها. وكيفية وجه الاستنباط منها إذ قال: "الزكاة أخت الصلاة فو الله لأقاتلن من فرق بينهما". واندهش الصحابة لموقف أبى بكر وعلى رأسهم عمر ولكن لم يلبثوا إلا قليلا حتى ظهر لهم الحق واستصوبوا رأي أبي بكر في المسألة وقاتلوا أهل الردة حتى خضعوا للإسلام.
٢- موقفه ﵁ من صلح الحديبية ورضاه به وسكون نفسه إليه في حين اضطرب عمر ﵁ وقال ما لا ينبغي أن يقال إزاء قضاء رسول الله ﷺ وحكمه الأمر الذي جعل عمر يقول: "ما زلت أتصدق وأصوم وأصلي وأعتق من الذي صنعت يومئذ، مخافة لكلامي الذي تكلمت به حتى رجوت أن يكون خيرا".
وبيان الحادثة كما في البخاري وسيرة ابن هشام أنه لما التأم الأمر بين الرسول ﷺ وقريش ولم يبق إلا الكتاب، وثب عمر ﵁ فأتى أبا بكر ﵁ وقال: "يا أبا بكر أليس برسول الله؟ "قال أبو بكر: "بلى"، قال: "أو لسنا بالمسلمين؟ "قال: "بلى"، قال: "أو ليسوا بالمشركين؟ " قال: "بلى"، قال: "فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ "قال أبو بكر: "يا عمر الزم غرزه، فإني أشهد إنه رسول الله"، قال عمر: "أنا أشهد أنه رسول الله"، ثم أتى رسول الله فقال: "يا رسول الله ألست برسول الله؟ "قال: "بلى"، قال: "أو لسنا بالمسلمين؟ "قال: "بلى"، قال: "أو ليسوا بالمشركين"؟ قال: "فعلام نعطي الدنية في ديننا؟ "قال: "أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني".