ولقد كانت للرسول العظيم ﵊ معجزات كثيرة تدل على صدقه، وأنه مرسل من قبل الله تعالى، فالمعجزة مختصة بالنبي دائما، وتقترن بالتحدي، ومن ثم لا يمكن تحصيلها بالجهد أو الاكتساب.
وكذلك للأنبياء معجزات ظهرت على أيدي كثير منهم، بيد أن معجزة النبي محمد ﷺ تفوق معجزات غيره سواء من حيث العدد أو من حيث الأهمية.
فإذا كان الله أظهر معجزة لموسى هي أن يضرب البحر فانفلق في الأرض.
فكذلك أظهر لمحمد ﵊ فانشق له القمر في السماء.
وكما فجر لموسى ﵇ الماء من الحجر، فقد فجر لمحمد ﷺ من أصابعه عيونا.
وكما ظلل على موسى ﵇ بالغمام، فقد ظلل محمدا ﷺ كذلك بالغمام.
وكما جعل من معجزات موسى ﵇ اليد بيضاء، فقد جعل من معجزات محمد ﷺ القرآن.
وكما سبحت الجبال مع داود ﵇ فقد سبحت االأحجار في يد الرسول ﷺ.
وكما سخر الله لداود الطير المحشورة، سخر لمحمد البراق يطير في السماء.
وكما جعل من معجزات عيسى ﵇ إبراء الأكمه والأبرص..فقد جعل شبيها بذلك لمحمد ﷺ، فقد سقطت حدقة رجل في غزوة أحد فرفعها وردها إلى مكانها.
وانقادت الجن لسليمان، وانقادت كذلك للرسول ﷺ.
ومعجزات النبي محمد ﷺ أكثر من أن تحصى، ويمكن أن نضيف إلى ما ذكرناه، حنين الجذع وانقياد الأغصان، وجعل قليل الطعام كثيرا، كل ذلك على مشهد من الناس وأسماعهم، فلم ينكر أحد شيئا مما رآه أو سمعه رغم أن ذلك ليس في طاقة البشر أو مقدرتهم [١٧] .