وكذلك لما أقسم الله بقوله تعالى: (فلا أقسم بمواقع النجوم * وإنه لقسم لو تعلمون عظيم * إنه لقرآن كريم * في كتاب مكنون) (الواقعة:٧٥-٧٨) يعني مكتوب أصله في اللوح المحفوظ (لا يمسه إلا المطهرون * تنزيل من رب العالمين) (الواقعة:٧٩-٨٠) ، هذه الصفات صفات القرآن؛ قرآن كريم، في كتاب مكنون، تنزيل من رب العالمين، لا يمسه إلا المطهرون -لا شك أن هذه كلها صفة للقرآن الذي بين أيدينا، فكيف تكون للمعنى؟ لا شك أنه أراد هذا الكلام المحفوظ المسموع.
وأما قوله: (افتتح تسعاً وعشرين سورة بالحروف المقطعة) يعني مثل (ألم) (البقرة:) ، وفي آل عمران، والعنكبوت، والسور التي بعدها، وكذلك (الر) في يونس والسور التي بعدها، و (المص) (الأعراف:١) ، وكذلك في السور المتفرقة مثل (طه) (طه:١) ، (كهيعص) (مريم:١) ، ومجموعها تسع وعشرون سورة افتتحها بالحروف المقطعة.
هذه الحروف لا شك أنها حروف، لأنها تنطق بنفس الكلمة، يعني هو يكتب حرفاً ولكنه ينطق بكلمة، فإن قولك: (ك) - لا يكتب في (ألف) و (فاء) بل يكتب: (ك) ، وكذلك (ع) - لا تكتب الياء والنون وإنما تكتب (ع) ، فهكذا رويت ونطق بها النبي ﷺ.
وقوله:
وقال النبي ﷺ: (من قرأ القرآن فأعربه فله بكل حرف منه عشر حسنات، ومن قرأه ولحن فيه؛ فله بكل حرف حسنة) حديث صحيح، وقال ﵊ (أقرءوا القرآن قبل أن يأتي قوم يُقيمون حروفه إقامة السهم لا يجاوز تراقيهم؛ يتعجلون أجره، ولا يتأجلونه) وقال أبو بكر وعمر ﵄: (إعراب القرآن أحب إلينا من حفظ بعض حروفه) .