ثم بعده في الفضل: عثمان ﵁، ولا شك أيضاً أنه من المهاجرين الأولين ومن المسلمين القدامى، ويسمى: (ذو النورين) لأن النبي ﷺ زوجه أولاً ابنته رقية، وتخلف عن غزوة بدر لتمريضها ثم توفيت، ولما رجع النبي ﷺ زوجة أختها أم كلثوم، وبقيت أيضاً حتى توفيت عنده، فقال ﷺ: (لو كان عندنا بنت ثالثة لزوجناها عثمان) ، فلم يحظ أحد بمثل ما حظي به، فلذلك سمي: (ذو النورين) .
ثم بعده في الفضل: علي ﵁، ولا شك في صحة خلافته، لما قتل عثمان ﵁ لم يكن هناك أحد أحق بالخلافة من علي، فتمت له البيعة، إلا إنه خرج عليه من خرج للمطالبة بدم عثمان؛ كأهل الشام وأهل العراق ونحوهم، ثم اختلفت الأمة عليه إلى أن قتل.
وهؤلاء هم الخلفاء الراشدون الأربعة، وقد ورد تحديد مدتهم في حديث سفينة في قوله ﷺ: (الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك) . والأدلة على ترتيبهم هذه الآثار مثل حديث ابن عمر يقول: (كنا نقول والنبي ﷺ حي: أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان -يعني في الفضل- فيبلغ ذلك النبي ﷺ فلا ينكره) يعني نرتبهم نقول: أبو بكر أفضل، ويليه عمر، ويليه عثمان، ولا ينكر ذلك النبي ﷺ.
والآثار عن علي فيها أنه خطب على المنبر في الكوفة فقال: (أفضل هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر، ثم عمر، ولو شئت لسميت الثالث) قالوا: إنه يريد نفسه أو يريد عثمان. الله أعلم. ولكن مشهور عنه فيما يشبه المتواتر، ومروي عنه من نحو عشرين طريقاً أنه صرح بأن أفضل الأمة أبو بكر، ثم عمر.