الطَّرَفُ الثَّالِثُ: فِي وَقْتِ الْفَسْخِ قَدْ سَبَقَ أَنَّهَا تَسْتَحِقُّ تَسَلُّمَ النَّفَقَةِ كُلَّ يَوْمٍ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ، فَإِذَا عَجَزَ، فَهَلْ يُنْجِزُ الْفَسْخَ، أَمْ يُمْهَلُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؟ قَوْلَانِ: أَظْهَرُهُمَا: الْإِمْهَالُ، وَقَطَعَ بِهِ جَمَاعَةٌ وَادَّعَى ابْنُ كَجٍّ أَنَّهُ طَرِيقَةُ الْجُمْهُورِ، فَإِنْ قُلْنَا: لَا يُمْهَلُ ثَلَاثًا فَوَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَهَا الْمُبَادَرَةُ إِلَى الْفَسْخِ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَأَقْرَبُهُمَا لَيْسَ لَهَا الْمُبَادَرَةُ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يُؤَخَّرُ الْفَسْخُ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، أَمْ إِلَى آخِرِهِ، أَمْ إِلَى آخَرِ اللَّيْلَةِ بَعْدَهُ؟ فِيهِ احْتِمَالَاتٌ: أَرْجَحُهَا عِنْدَ الْغَزَالِيِّ الثَّالِثُ، ثُمَّ هَذَا إِذَا لَمْ يَتَّخِذْ ذَلِكَ عَادَةً، فَأَمَّا إِنِ اعْتَادَ إِحْضَارَ الطَّعَامِ لَيْلًا، فَلَهَا الْفَسْخُ، وَيَقْرُبُ مِنْ هَذَا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ «الْعُدَّةِ» أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَجِدِ النَّفَقَةَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، وَكَانَ يَجِدُهَا فِي آخِرِهِ، فَلَهَا الْفَسْخُ عَلَى الْأَصَحِّ. فَإِذَا قُلْنَا: لَا فَسْخَ فِي أَوَّلِ النَّهَارِ، فَلَوْ قَالَ صَبِيحَةَ الْيَوْمِ: أَنَا عَاجِزٌ لَا أَتَوَقَّعُ شَيْئًا، فَهَلْ لَهَا الْفَسْخُ فِي الْحَالِ لِتَصْرِيحِهِ بِالْعَجْزِ، أَمْ يَلْزَمُ التَّأْخِيرُ، فَقَدْ يُرْزَقُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ؟ فِيهِ احْتِمَالَانِ: أَرْجَحُهُمَا: الثَّانِي. أَمَّا الْمَذْهَبُ وَهُوَ الْإِمْهَالُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، فَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ مَسْأَلَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: إِذَا مَضَتِ الثَّلَاثَةُ فَلَهَا الْفَسْخُ صَبِيحَةَ الرَّابِعِ إِنْ لَمْ يُسَلِّمْ نَفَقَتَهُ، وَإِنْ سَلَّمَهَا، لَمْ يَجُزِ الْفَسْخُ لِمَا مَضَى، وَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَقُولَ: آخُذُ هَذَا عَنْ نَفَقَةِ بَعْضِ الْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ، وَأَفْسَخُ بِتَعَذُّرِ نَفَقَةِ الْيَوْمَ، لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِي الْأَدَاءِ بِقَصْدِ الْمُؤَدِّي، فَلَوْ تَوَافَقَا عَلَى جَعْلِهَا عَمَّا مَضَى، فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَهَا الْفَسْخُ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ تُجْعَلَ الْقُدْرَةُ عَلَيْهَا مُبَطِلَةً لِلْمُهْلَةِ، وَلَوْ مَضَى يَوْمَانِ بِلَا نَفَقَةٍ، وَوَجَدَ نَفَقَةَ الثَّالِثِ، وَعَجَزَ فِي الرَّابِعِ، فَهَلْ تُسْتَأْنَفُ الْمَدَّةُ، أَمْ يُبْنَى فَتَصِيرَ يَوْمًا آخَرَ فَقَطْ؟ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا الْبِنَاءُ، وَلَوْ لَمْ يَجِدْ نَفَقَةَ يَوْمٍ وَوَجَدَ نَفَقَةَ الثَّانِي، وَعَجَزَ فِي الثَّالِثِ، وَقَدَرَ فِي الرَّابِعِ، لُفِّقَتْ أَيَّامُ الْعَجْزِ فَإِذَا تَمَّتْ مُدَّةُ الْمُهْلَةِ، فَلَهَا الْفَسْخُ، وَلَوْ مَضَتْ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي الْعَجْزِ، وَوَجَدَ نَفَقَةَ الرَّابِعِ، وَعَجَزَ فِي الْخَامِسِ، فَالْأَصَحُّ وَبِهِ
Kitab: Raudhatuth-Thalibin · Pengarang: النووي
Baca Juz 9, halaman 77
Rujukan halaman ini: روضة الطالبين وعمدة المفتين، ج 9، ص 77 (SanadKitab #499, hlm. urut 3626)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.