الذي خلق الخلق بقدرته , وميزهم بأحكامه , وأعزهم بدينه , وأكرمهم بنبيه محمد ﷺ , ثم إنَّ اللهَ ﷿ جعل المصاهرة نسباً لاحِقاً, وأمراً مفترضاً, وشَّجَ به الأرحام, وألزمها الأنام , فقال تبارك اسمه , وتعالى ذكره: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا﴾ (الفرقان: ٥٤) فأمر اللهُ ﷿ يجري إلى قضائه , وقضاؤه يجري إلى قدره , فلكل قدَر أجَل , ولكلِّ أجَلٍ كتابٌ , يمحُو اللهُ ما يشاء ويُثبت , وعنده أمُّ الكتاب.
ثم إن اللهَ ﷿ أمرني أنْ أزوجَ فاطمةَ من علي, وأشهدكم أني قد زوَّجْتُه على أربعمئة مثقال فضة , إن رضي بذلك علي ــ وكان علي ﵁ غائباً قد بعثه رسول اللهِ ﷺ في حاجة ــ.
ثم إنَّ رسولَ اللهِ ﷺ أمر بطَبَق فيه بُسْرٌ فوُضِعَ بين أيدينا, ثم قال: «انتهبوا».
فبينا نحن ننتهب إذ أقبل علي ﵁ , فتبسم إليه النبي ﷺ ثم قال: «يا علي , إن اللهَ ﷿ أمرني أن أُزوِّجُك فاطمة, وقد زوجتكها على أربعمئة مثقال فضة إنْ رضِيت».
فقال عليٌّ: قد رضيتُ يا رسول اللَّه، ثم إنَّ علياً مالَ , فخَرَّ ساجداً؛ شُكْرَاً لله ﷿ , الذي حبَّبَنِي إلى خير البرية محمد ﷺ.