فيها الآخرُ الأول.
وهذا آخرُ ما أردناه مِمَّا أوردناه لَمَّا عمَّت البلوى، واتُّبعت الأهواء وأعرضَ العلماءُ عن النكير، الذي يجبُ عليهم، ومالوا إلى ما مالَتْ العامَّةُ إليه، وصارَ المنكرُ معروفاً والمعروفُ منكراً، ولَم نجد من الأعيان ناهياً عن ذلك ولا زاجِراً). انتهى كلام الصنعاني. (¬١)
وقال الشوكاني (ت ١٢٥٠ هـ) ﵀: (اعلَم أنه قد اتَّفَقَ الناسُ، سابقُهم ولاحقُهم، وأولهم وآخرُهم من لدُن الصحابة ـ رضوان اللَّه عنهم ـ إلى هذا الوقت: أنَّ رفعَ القبور والبناء عليها بدعةٌ من البدع التي ثبتَ النهي عنها واشتد وعيدُ رسولِ اللَّهِ ﷺ لفاعلها، كما يأتي بيانه، ولم يخالف في ذلك أحدٌ من المسلمين أجمعين، لكنه وقع للإمام يحيى بن حمزة مقالة تدل على أنه يرى أنه لا بأس بالقباب والمشاهد على قبور الفضلاء، ولم يقل بذلك غيرُه، ولا رُوِي عن أحد سواه، ومَن ذكرها من المؤلِّفين في كتب الفقه من الزيدية فهو جَريٌ على قولِه واقتداءٌ به. ولم نجد القولَ بذلك ممن عاصره، أو تقدم عصره عليه لا مِن أهل البيت ولا من غيرهم. (¬٢)