حدثنا عبداللَّه بن صالح (¬١)، قال: حدثني ابن لهيعة (¬٢)، عن محمد بن المنكدر، عن جابر أنَّ رسول اللَّه ﷺ أقام أياماً لم يطعم طعاماً، حتَّى شق ذلك عليه، فطاف في منازل أزواجه، فلم يصب عند واحدة منهن شيئاً، فأتى فاطمة فقال: «يا بنية هل عندك شيء آكله، فإني جائع»؟
فقالت: لا واللَّه، بأبي أنت وأمي.
فلما خرج من عندها رسول اللَّه ﷺ بعثت إليها جارةٌ لها برغيفين وقطعة لحم، فأخذته منها فوضعته في جَفْنَةٍ لها، وغطَّت عليها، وقالت: واللَّه لأُوثِرَنَّ بهذا رسولَ اللَّه ﷺ على نفسي ومَن عندي؛ وكانوا جميعاً محتاجين إلى شبعة طعام، فبعثت حسناً أو حُسيناً إلى رسول اللَّهِ ﷺ فرجع إليها فقالت له: بأبي أنت وأمي، قد ... أتى اللَّهُ بشيء، فخبَّأته لكَ.
قال: «هَلُمِّي يا بنية». فكشفَت عن الجفنة، فإذا هي مملوءةٌ خُبزاً ولحماً، فلما نظرت إليها بُهِتَتْ، وعَرَفَتْ أنها بركةٌ من اللَّهِ، فحمِدَتْ اللَّهَ وصَلَّتْ على نبيه ﷺ، وقدَّمَتْهُ إلى رسول اللَّه ﷺ، فلما رآه ... حمِدَ اللَّه وقال: «مِن أينَ لكِ هذا يا بُنَيَّة»؟ قالت: يا أبَةِ، هُو من عندِاللَّه،