به من الأمور التي يستحي مِن ذِكْرِها، أو يخشى مِن ذِكْرِهَا، أو ما أشبهَ ذلك؛ فلا يحل لك أن تبِّين وتفشي هذا السِّرَّ). (¬١)
لقد فهِمَتْ فاطمةُ ﵂ أنه سِرُّ، فامتنعَتْ من إخبار عائشة ﵂ به، ولما مات ﷺ، أخبرَتْ بذلك، وقد بوَّب عليه البخاري في «صحيحه» بقوله: باب مَنْ ناجى بين يدي الناس، ومَن لم يُخبِرْ بِسِرِّ صاحبِهِ فإذا مات أخبَرَ بِهِ. (¬٢)
دلَّ ذلك أنَّ هذا السِّرَّ انتهى بموتِ النبيِّ ﷺ، قال ابن بطال: (وفيه: أنه لا ينبغى إفشاء السر إذا كانت فيه مضرة على المُسِرِّ، لأن فاطمة لو أخبرت نساءَ النبيِّ ذلك الوقت بما أخبرها به النبيُّ ﷺ من قُرب أجله؛ لحَزِنَّ لذلك حُزنَاً شديدَاً، وكذلك لو أخبرتهن أنها سيدة نساء المؤمنين، لَعظُم ذلك عليهن، واشتدَّ حُزنهن، فلما أمِنَت ذلك فاطمة بعد موته؛ أخبرت بذلك). (¬٣)
نقل ابنُ حجر كلامَ ابن بطال ـ السابق ـ وتعقَّبَه، فقال: (قلتُ: أما