أبو بكر بالعموم، واختلفا في أمر محتمل للتأويل، فلما صمَّمَ على ذلك؛ انقطَعَتْ عن الاجتماع به، لذلك فإن ثبت حديث الشعبي (¬١) أزال الإشكال وأخلِقْ بالأمر أن يكون كذلك؛ لما عُلِمْ من وفور عقلها ... ودينها ﵍). (¬٢)
قال السمهودي (ت ٩١١ هـ) ﵀ معلقاً على قول ابن حجر: ... (لذلك تتمة، وهي أنها فهِمَت من قوله: «ما تركنا صدقة» الوقفَ،
ورأتْ أنَّ حقَّ النظر على الوقف، وقَبضِ نمائِهِ، والتصرفِ فيه، يُورَث، ولهذا طالبَتْ بنصيبها من صدقتِهِ بالمدينة، فكانت ترى أنَّ الحق في الاستيلاء عليها لها وللعباس ﵄، وكان العباس وعلي ﵄ يعتقدان ما ذهبَتْ إليه، وأبو بكر يرَى الأمر في ذلك إنمَّا هو للإمام.
والدليل على ذلك: أنَّ عليَّاً والعباس جاءا إلى عمر يطلبان منه ما طلبَتْ فاطمة من أبي بكر، مع اعترافهما له بأنَّ النبي ﷺ قال: «لا نورث، ما تركنا صدقة»؛ لما في «الصحيح» من قصة دخولهما على عمر يختصمان فيما أفاء اللَّهُ على رسولِه ﷺ من مال بني النضير، وقد دفع إليهما ذلك لِيَعْمَلا فيه بما كان رسولُ اللَّه ﷺ يعملُ به وأبو بكر بعدَه، وذلك