إشكال:
قد يقول قائل: بأن فاطمة لم تقبل قول أبي بكر، لتأويلها على غير ما رآه أبو بكر وأيَّدَه عامةُ الصحابة، بدليل أن العباسَ بنَ عبدالمطلب عمَّ النبي ﷺ، وزوجَها عليَّ بنَ أبي طالب ﵃ استمرَّا في طلب الميراث، فطلباه من عمر بن الخطاب في خلافته ــ كما في حديث مالك بن أوس بن الحدَثَان (¬١) ــ، وهو قول عمر لهما: (ثُمَّ جِئْتُمَانِي تُكَلِّمَانِي، وَكَلِمَتُكُمَا وَاحِدَةٌ، وَأَمْرُكُمَا وَاحِدٌ، جِئْتَنِي يَا عَبَّاسُ، تَسْأَلُنِي نَصِيبَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ، وَجَاءَنِي هَذَا ــ يُرِيدُ عَلِيَّاً ــ يُرِيدُ نَصِيبَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا، فَقُلْتُ لَكُمَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ قَالَ: «لا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ»، فَلَمَّا بَدَا لِي أَنْ أَدْفَعَهُ إِلَيْكُمَا ... )
فدلَّ هذا على أنهما لم يقبلا حكم أبي بكر ﵁، ورأيُهما ورأي فاطمة في المسألة واحد.
فالجواب:
العبارة موضع إشكال بين العلماء، وقد اتفقوا على تأويلها بأن المراد:
احتجاج كل واحد منها بحكم حقِّه من النبي ﷺ لو كان يُورَث.