وكونها لم تطلب الميراث مرة ثانية بعد علمها بالحديث، لا إشكال فيه، قال القاضي عياض المالكي (ت ٥٤٤ هـ) ﵀: (وفي ترك فاطمة منازعة أبي بكر ﵄ بعد احتجاجه عليها بالحديث التسليم والإجماع على القضية، وأنها لما بلغها الحديثُ أو بُيِّن لها التأويلُ؛ تركَتْ رأيَها إذْ لم يكن بعدُ ولا أحَدٌ من ذُرِّيتها في ذلك طلبٌ بالميراث، وإذْ قَدْ وَليَ عليٌّ ﵁ الأمرَ فلَمْ يعدِل به عما فعَلَ فيه أبو بكر وعمر ﵄ ... ). (¬١)
وذكر الوزير ابن هبيرة (ت ٥٦٠ هـ) ﵀ حديث مراضاة أبي بكر فاطمةَ ﵄ ثم قال: (ولشأن فاطمة ﵂ من الزهد في الدنيا فوق أن يُظَنَّ بها إلا ما يناسب ذلك.
ولهذا المعنى قال في الحديث الذي نحن في تفسيره: «فهجرته فاطمة فلم تكلمه في ذلك»، أي: لم تكلمه في الميراث؛ لأنها هجرته فلم تكلمه في غير ذلك). (¬٢)
قال أبو العباس القرطبي (ت ٦٥٦ هـ) ﵀: (ثم إنها لم تلتق بأبي بكر؛ لِشُغْلِهَا بمصيبتها برسولِ اللَّه ﷺ، ولملازمتها بيتها، فعَبَّر