فلا يُسلِّمُ أحدُهما على صاحبه. ولم يَروِ واحِدٌ أنهما التقيا وامتنعا من التسليم، ولو فعَلا ذلك لم يكونا بذلك متهاجرين، إلا أن تكون النفوسُ مُضمِرةً للعداوة والهجران.
وإنما لازَمَتْ بيتَها، فعبَّر الراوي عنه بالهجران؛ هذا وجه هجرانها له، لكنَّها وَجَدَتْ عليه أن حَرَمَها ما لم يُحرَم أحدٌ، ولسنا نظن بها إضمارَ الشحناء والعداوة، وإنما هُمْ كما وصفهم اللَّهُ: رُحَمَاءُ بينهم). (¬١)
أورد ابن حجر العسقلاني (ت ٩٥٢ هـ) ﵀ بعض الروايات التي ذُكرَت في أول هذه المسألة، ثم حديث أبي الطفيل، وفيه أنه فاطمة قالت لأبي بكر: (فَأَنْتَ، وَمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّه ﷺ أَعْلَمُ). (¬٢)
سبق قول علي بن عيسى ـ شيخ الترمذي ـ بأن معنى «لا أكلمكما» أي: في الميراث، ونقل ابنُ حجر تعقُّبَ الشاشيِّ، فقال: (وتعقبَهُ الشاشيُّ بأن قرينة قوله: «غضبت»، تدلُّ على أنها امتنعت من الكلام جملةً، وهذا صريحُ الهجر).