ذلك رسول اللَّه ﷺ عن أبي بكر». (¬١)
وهنا فاطمة ﵂ استوطن الحزن قلبَها بفراق أبيها ﷺ ترى وتسمع من بيتها صلاة أبي بكر في مسجد رسول اللَّه ﷺ، وتراه يصعد المنبر كل جمعة، ذلك المنبر الذي لم يصعد عليه إلا والدها ﷺ، وكون أبي بكر ﵁ الآن أصبح مرجع المسلمين وإمامهم، فتأتي هذه المواقف لِتُذكِّر فاطمة بأبيها فتزداد حزناً على حزن.
ومع محبتها وإجلالها أبا بكر إلا أن نفسها البشرية تجد فيها الحزن الكبير، فإذا انضم إلى ذلك رد طلبها مرتين: مرة في طلبها الإرث، ومرة حينما طلبت أن تُسنَد صدقاتُ النبيِّ ﷺ إلى زوجها، وامتنع أبو بكر عن الأمرين؛ طاعةً لأبيها، ورعاية للأمانة والمسؤولية؛ هذا كله يُوجِدُ في النفس انقباضاً، لا يدل على كراهة وبغض فضلاً أن يُدَّعى أن عليها مظلمة، واللَّه تعالى أعلم.
وذكر الشيخ: عبدالعزيز بن باز (ت ١٤٢٠ هـ) ﵀ أنَّ ما فعلَه الصدِّيقُ هُو الحَقُّ وهو ما أجمع عليه المسلمون ماعدا الرافضة، وأنَّ ما عمِلَهُ أبو بكر، عمِلَهُ الخلفاءُ بعده: عمر، وعثمان، وعلي، ولو كانت دعوى الرافضة