وأمَّا زَيْنَبُ بِنْتُ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ حَبَسَهَا زَوْجُهَا أبُوالعَاصِ، ثُمَّ هَاجَرَتْ بَعْدَ ذَلِكَ في السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لِلَّهِجْرَةِ، فنَخَسَهَا الحُوَيْرِثُ بنُ نُقَيذ، وهَبَّارُ بنُ الأسْوَدِ.
وقَدْ وَهِمَ ابنُ هِشَامٍ في «السِّيْرَةِ» فجَعْلَ النَّخْسَ عَلَى فَاطِمَةَ وأُمِّ كُلْثُومٍ، ولَمْ يتَعَقَّبْهُ شَارِحُهُ السُّهَيْلِيُّ.
وجَعَلَ الذِي خَرَجَ بِهِما العَبَّاسُ بنُ عَبْدِالمطَّلِبِ ﵃.
وبيَّن هذا الوَهْمَ: التَّقِيُّ الفَاسِيُّ.
ومِن ذَلِكَ يُعْلَم خَطَأُ مَا أورَدَهُ عَدَدٌ مِن المتَرجِمِينَ لِفَاطِمَةَ مِن المعَاصِرِينَ، الذِينَ ذَكَرُوا هَذِهِ المسَأَلَةَ والحَادِثَةَ كما ذَكَرَهَا ابنُ هِشَام ﵀.
٢٣. لم يتَيَسَّرْ الزَّوَاجُ لِفَاطِمَةَ في مَكَّةَ، لِشِدَّةِ أذَى المشْرِكِيْنَ لِلنَّبِيِّ ﷺ والمؤمِنِينَ، وهِجرَةِ بَعْضِهِمْ لِلْحَبَشَةِ، وحِصَارِ بَنِي هَاشِمٍ فِي الشِّعْبِ مُدَّةَ ثَلاثِ سَنَوَاتٍ، ثُمَّ مَوْتِ خَدِيجَةَ ﵂؛ ولمَّا هَاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ تَقَدَّمَ لِخِطْبَتِهَا: أبو بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄؛ فاعتَذَرَ لهُمَا ... النَّبِيُّ ﷺ بِأنَّها صَغِيْرَةٌ أي: بِالنِّسْبَةِ لهُمَا، ثُمَّ خَطَبَهَا عَلِيٌّ، فاستَأذَنَهَا، فَقَبِلَتْ، ثُمَّ زوَّجَهَا ـ وكانَ عُمْرُهَا نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً ـ.
وكَانَتْ الخِطْبَةُ في السَّنَةِ الأُولَى مِن الهِجْرَةِ، والبِنَاءُ بِهَا بَعْدَ غَزْوَةِ بَدْرٍ وقَبْلَ أُحُدٍ، أي في آخِرِ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ أوْ أوَائِلِ السَّنَةِ الثَّالِثَةِ.