أذان المنفرد لإيداع الشَّهادة له بذلك، والثالثة: فيها حقن الدِّماء عند وجود الأذان.
قال: وإذا انتفت عن الأذان فائدة من هذه الفوائد لم يشرع إلَّا في حكايته عند سماعه، ولهذا عقَّبه بترجمة ما يقول إذا سمع المنادي. انتهى كلامه ملخصًا.
٦١٠ - قوله: (حَدَّثَنِي قُتَيْبَة قَالَ: حَدَّثَنَا إسْمَاعِيْلُ بنُ جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أنَسٍ) هذا الإسناد بعينه قد سبق في باب خوف المؤمن أن يحبط عمله.
قوله: (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّه كانَ إِذا غَزَا بِنَا قوْمًا، لَمْ يَغْزُ بِنَا حتَّى يُصْبِحَ ويَنْظُرَ، فإنْ سَمِعَ أَذَانًا كَفَّ عَنْهُمْ، وإنْ لَمْ يَسْمَعْ أذَانًا أغَارَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: فَخَرَجْنَا إلَى خَيْبَرَ فانْتَهَيْنَا إلَيْهِمْ لَيْلًا، فلَمَّا أصْبَحَ ولَمْ يَسْمَعْ أذَانًا رَكِبَ وَرَكِبْتُ خَلْفَ أبي طَلْحَةَ، وإنَّ قَدَمِي لَتَمَسُّ قَدَمَ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: فَخَرَجُوا إلَيْنَا بِمَكاتِلِهِمْ وَمَسَاحِيهِمْ، فلَمَّا رَأوا النَّبِيَّ ﷺ، قَالُوا مُحَمَّدٌ واللهِ مُحَمَّدٌ والجيشُ، فَلَمَّا رَآهُمُ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ، قالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧]) مطابقته للترجمة ظاهرة.
أخرجه البخاري أيضًا عن قُتَيْبَة في الجهاد، وروى مسلم طرفه المتعلِّق بالأذان من طريق حمَّاد بن سلمة عن ثابت عن أَنَس قال: ((كَانَ رَسُوْلُ اللَّهِ ﷺ يُغِيْرُ إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ، وكان يَسْتَمِعُ الأَذَانَ، فَإِنْ سَمِعَ الأَذَانَ أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ)).
قوله: (إِذا غَزَا بِنَا) أي مصاحبًا للصحابة.
قوله: (لَمْ يَغْزُ بِنَا) قال الكِرْماني: فيه خمس نسخ، قلت: الأولى: <لمْ يَغْزُو>، من: غزا يغزو غزوًا، والاسم: الغزاة، وكأنَّ الأصل فيه إسقاط: الواو علامة للجزم، ولكنَّه على بعض اللغات، وهو عدم إسقاط الواو، وإخراجه على الأصل، ثمَّ قيل: هذه لغة، وقيل: ضرورة، ولا ضرورة إلَّا في الشعر كما قال الشاعر: لم تهجو ولم تدع، ووروده هكذا يدلُّ على أنَّه لغة، وهذه رواية كريمة، الثانية: <لمْ يَغْزُ>، مجزومًا على أنَّه بدل من لفظ: لم يكن. وهي رواية المُسْتَمْلي، الثالثة: <لمْ يُغِيْرَ>، من الإغارة بإثبات الياء بعد الغين، وهي رواية الأَصِيلي، وهي على غير الأصل، الرابعة: <لمْ يُغِرْ> من الإغارة أيضًا لكنَّه على الأصل، الخامسة: <لمْ يَغْدُوا> -بإسكان الغين وبالدَّال المهملة- من: الغدو، ونقيض الرواح وهي رواية الكُشْمِيهَني، ورواية مسلم تشهد لرواية من رواه من الإغارة، والله أعلم.
قوله: (ويَنْظُرَ) أي ينتظر.
قوله: (خَرَجْنَا إلَى خَيْبَرَ) وخيبر بلغة اليهود: حصن، وقد ذكرنا تحقيق هذا في: باب ما يذكر في الفخذ، فإنَّ البخاري ذكر بعض هذا الحديث هناك عن أنس: ((أنَّ رَسُوْلَ اللهِ ﷺ غَزَا خَيْبَرَ، فَصَلِّيْنَا عِنْدَهَا صَلَاةَ الغَدَاةِ بِغَلَسٍ، فَرَكِبَ نَبِيُّ اللهِ ﵇، وَرَكِبَ أَبُو طَلْحَةَ وَأَنَا رَدِيْفُ أَبِي طَلْحَةَ، فَأَجْرَى نَبِيُّ اللهِ ﷺ فِي زُقَاقِ خَيْبَرَ، وَإِنَّ رُكْبَتِي لَتَمَسُّ فَخِذَ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، ثمَّ حَسَرَ الإِزَارَ عَنْ فَخِذِهِ، حتَّى كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى بَيَاضِ فَخِذِ نَبِيِّ اللهِ ﷺ، فَلَمَّا دَخَلَ القَرْيَةَ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ خَرِبَتْ خَيْبَرُ، إِنَّا إِذَا نَزَلْنَا بِسَاحَةِ قَوْمٍ ﴿فَسَاءَ صَبَاحُ المُنْذَرِينَ﴾ [الصافات: ١٧٧])) قَالَهَا ثَلَاثًا، الحديث. وأبو طلحة وهو الصحابي المشهور، واسمه: زيد