ثالثا: أن الآثار التي استشهد بها الشيخ الألباني علاوة على ما في أسانيدها من العلل؛ فإن المراد بها الملاحف والأردية التي تتخذها النساء في البيوت كما أسلفنا؛ وليست الجلابيب التي تدنيها النساء عليهن عند الخروج، وبيان ذلك بالآتي:
١ - استشهد أولا بقوله ﷺ (طيب النساء ما ظهر لونه وخفي ريحه ... ) وهذا ليس فيه دلالة! فإن الطيب مما يحرم على المرأة الخروج به عند الرجال الأجانب! ولو خرجت به لكونه لون لا ريح له فسيستره الجلباب!
٢ - عن إبراهيم وهو النخعي (أنه كان يدخل مع علقمة والأسود على أزواج النبي ﷺ فيراهن في اللحف الحمر) (¬١) على فرض صحة هذا الأثر فليس فيه حجة؛ لأن رؤية إبراهيم النخعي لهن كان بدخوله عليهن؛ فلا يؤخذ منه جواز الخروج بهذه اللحف الحمر. كما أن دخول إبراهيم النخعي عليهن ورؤيته لهن كان بسبب صغر سنه ولم يثبت أنه رأى من أزواج النبي ﷺ إلا عائشة ﵂، ومع ذلك لم يثبت له سماع منها لصغر سنه كما في جامع التحصيل
(١/ ١٤١): (قال يحيى بن معين وأبو زرعة وأبو حاتم؛ إبراهيم النخعي دخل على عائشة ﵂ وهو صغير، زاد الرازيان؛ ولم يسمع منها شيئا).