أمور لا يكتنهها الوصف. وقيل: تغشاها الخلائق من الملائكة يعبدون الله عندها.
وعن النبي ﷺ: "يغشاها رفرف من طير خضر" (¬١) وعن ابن عباس: "يغشاها فراش من ذهب" (¬٢).
﴿ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (١٧) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (١٨) أَفَرَأَيْتُمُ اللاّتَ وَالْعُزّى (١٩) وَمَناةَ الثّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠)﴾
﴿ما زاغَ﴾ بصر رسول الله ﷺ ﴿وَما طَغى﴾ ما تجاوز الحد ﴿لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى﴾ الآيات التي هي كبراها وعظماها؛ يعني حين رقي به إلى السماء فرأى عجاب الملكوت.
﴿اللاّتَ وَالْعُزّى﴾ (٢٨٠ /أ) أصنام كانت لهم مؤنثات فاللات لثقيف بالطائف. وقيل: كانت بنخلة تعبدها قريش، وهي فعلة من لوى؛ لأنهم كانوا يعكفون عليها للعبادة، أو يلتوون عليها؛ أي: يطوفون، وقرئ: "اللاتّ " (¬٣) بالتشديد، وزعموا أنه كان رجلا يلت السويق بالطائف، وكانوا يعكفون على قبره، فجعلوه وثنا.
و ﴿وَالْعُزّى﴾ كانت بغطفان، وهي سمرة، وأصلها تأنيث الأعز، وبعث إليها رسول الله ﷺ خالد بن الوليد فقطعها فخرجت شيطانة ناشزة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها؛ فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها وهو يقول [من الرجز]:
يا عزّى كفرانك لا سبحانك ... إني رأيت الله قد أهانك (¬٤)
ورجع فأخبر الرسول ﷺ فقال: "تلك العزى ولا تعبد أبدا" (¬٥).
﴿وَمَناةَ﴾ صخرة كانت لهذيل وخزاعة، وقرئ: "ومناءة" (¬٦) لأن دماء النسائك كانت