﴿وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ﴾ يريد به: النبي ﷺ فذكره بالكناية دون التصريح باسمه؛ لأنه العلم المشهور الذي لا يلتبس، وهو المفضل بالدرجات حتى عدت معجزاته وآياته ألفا.
وفي تأييد عيسى بروح القدس وجهان: أحدهما: أنه روح عيسى الطاهرة. والثاني: أنه جبريل وكل بحفظه.
﴿الْحَيُّ﴾ الواجب الحياة ﴿الْقَيُّومُ﴾ القائم بمصالح كل شيء، والسنة: النعاس؛ قال الشاعر [من الكامل]:
وسنان أرصده النّعاس فرنّقت ... في عينه سنة وليس بنائم (¬١)
وقدم السنة على النوم، وهو عكس الترقي؛ كقوله: ﴿لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ﴾ أي: لا تسلبه صحة النظر السنة، ولا أقوى منها، وهو النوم. وهذا ترق صحيح وهذا مكمل لقيوميته، كما جاء في الحديث: «إن الله لا ينام، ولا ينبغي له أن ينام» (¬٢).
ولا يتجاسر أحد على الشفاعة عنده إلا بالإذن. يعلم ما سبق من أمور خلقه، وما يأتي، ولا يعلمون من معلوماته ﴿إِلاّ بِما شاءَ﴾ أن يعلمهم إياه. ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ﴾ أي: ملكه، وقيل: علمه، مأخوذ من كرسي الملك، والعالم. وقيل: الكرسي مخلوق، ليس بعد العرش أعظم منه والسماوات والأرض بالنسبة إليه كحلقة في فلاة (¬٣). ﴿وَلا يَؤُدُهُ﴾ أي: ولا يثقله القيام بمصالح كل ذلك. وفي آية الكرسي ستة عشر اسما، ما بين ظاهر