﴿تِلْكَ﴾ مبتدأ و ﴿الْقُرى﴾ خبرا و ﴿نَقُصُّ﴾ حالا، أي: تلك القرى مقصوصا عليك من أنبائها، وإن كان المعنى على الحال؛ كقوله: ﴿فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً﴾ (¬١) ﴿وَهذا بَعْلِي شَيْخاً﴾ (¬٢). لأنه ليس المقصود الإخبار بأن هذه بيوتهم، وأن هذا بعلها، بل الإخبار بخواء البيوت وشيخوخة البعل. ﴿مِنْ عَهْدٍ﴾ أي: من وفاء عهد؛ كقوله: ﴿لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ (¬٣) أي: لا وفاء بالأيمان؛ كقول الشاعر [من الطويل]:
وإن حلفت لا تنقض الدّهر عهدها ... فليس لمخضوب البنان يمين (¬٤)
أي: ليس لها وفاء يمين، وإلا فهي قد حلفت، ومنه: ﴿فَقاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لا أَيْمانَ لَهُمْ﴾ (¬٥) في فتح همزة «أيمان» فلا وفاء أيمان لهم. «إن» في ﴿وَإِنْ وَجَدْنا﴾ مخففة من الثقيلة، واللام في ﴿لَفاسِقِينَ﴾ هي الفارقة بينها وبين النافية، وقوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ أي:
من بعد إهلاكهم، وهو توكيد لمعنى ﴿ثُمَّ﴾ فإن «ثم» دلت على المهلة والترتيب، ولم يزدد معنى بقوله: ﴿مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ إلا قوة. ضمن ﴿فَظَلَمُوا﴾ معنى ﴿كَذَّبُوا﴾ فعداه بالباء؛ كقوله [من الرجز]: قد قتل الله زيادا عني (¬٦).
ضمن قتل معنى صرف، فعداه بعن، يجوز أن تكون ﴿كانَ﴾ تامة، و ﴿عاقِبَةُ﴾ هي الفاعل، ويجوز أن تكون ناقصة، و ﴿كَيْفَ﴾ خبر مقدم؛ لأنه استفهام، و ﴿عاقِبَةُ﴾ اسم كان ﴿حَقِيقٌ عَلى﴾ ضمن حقيقا معنى واجب في قراءة من قرأ ﴿عَلى﴾ بالتشديد، ومن قرأ ﴿عَلى﴾ فمن كان حقيقا بشيء كان ذلك الشيء حقيقا به (¬٧) وقوله: