وكبرت الملائكة في جوانب عسكرهم، فقال طليحة بن خويلد: أما محمد فقد بدأكم بالسحر فالنجا النجا (¬١) فانهزموا من غير قتال، وانهزم الأحزاب، وحين سمع رسول الله ﷺ بقدومهم وإقبالهم حفر الخندق، وأشار عليه بذلك سلمان الفارسي، ثم خرج في ثلاثة آلاف من المسلمين، فضرب معسكرهم والخندق بينه وبين القوم، وأمر بالذراري والنساء، فرفعوا الآطام (¬٢) واشتد الخوف، وظن المؤمنون كل ظن، ونجم (¬٣) النفاق من المنافقين، حتى قال معتب بن قشير (¬٤): كان محمد يعدنا كنوز كسرى وقيصر وأحدنا لا يقدر أن يذهب إلى الغائط، وكانت قريش قد أقبلت في عشرة آلاف من الأحابيش (¬٥) وهي كنانة وأهل تهامة وقائدهم أبو سفيان، وخرجت غطفان في ألف ومن تابعهم من أهل نجد، وقائدهم عيينة بن حصن (١٨٩ /ب) وعامر بن الطفيل في هوازن وضامتهم اليهود من قريظة والنضير، ومضى على الفريقين قريب من شهر لا حرب بينهم إلا بالنبل والحجارة، حتى أنزل الله النصر (¬٦).