تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة رسوله) (١).
ثم ربّى أصحابه وتلامذته في ظلهما وضوئهما تربية نموذجية لكي يكونوا قدوة لمن يأتي بعدهم إلى يوم القيامة , ومثلا عليا لمن أراد أن يهتدي بهدي الله جل وعلا وهدى رسوله ﷺ. فكانوا صورة حية لتعاليم الرب ﵎ وإرشادات رسوله ﷺ متبعين مقتدين , غير مبتدعين محدثين , متقدمين بين يدي الله ورسوله , مبتغين مرضات الله , ومقتفين آثار رسول الله ﷺ مهتدين بهديه , سالكين بمسلكه , منتهجين منهجه , غير باغين ولا عادين , ولا مفرطين ولا مفرّطين في أمور دينهم ودنياهم: ﴿أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده﴾ (٢).
وكان خيار هؤلاء كلهم - وكلهم خيار الخلق أجمعين - أصحاب بيعة الرضوان الذين بايعوا رسول الله ﷺ على الموت وهم في الحديبية , فأنزل الله لهم البشرى برضوانه وجعل يده فوق أيديهم: ﴿لقد رضي الله عن المؤمنين إذ يبايعونك تحت الشجرة﴾ (٣).
و ﴿إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم﴾ (٤).
وفاقهم في المنزلة والشأن أهل بدر , الذين اطلع الله عليهم فقال: (اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة) (٥).
وزاد على هؤلاء فضلا ومنقبة ومكانة من رفعهم الله بتبشيره إياهم بالجنة واحدا واحدا بالاسم والمسمى على لسان نبيهم الناطق بالوحي , الذي لا ينطق عن الهوى إن هو ألا وحي يوحى , الصادق المصدوق صلوات الله وسلامه عليه , العشرة المبشرة ﴿لهم البشرى في الحياة الدنيا وفي الآخرة لا تبديل لكلمات الله , وذلك هو الفوز العظيم﴾.
ولو أنه زادهم رفعة وعظمة من قال في حقهما سيدنا علي بن أبي طالب ﵁: (خير الخلائق بعد نبي الله أبو بكر ثم عمر) (٦).