الموحدة، أي: لم يبلغوا أن يعلموا المعاصي، قال: ولم يذكره كذلك غيره (¬١)، والمحفوظ هو الأول، والمعنى: لم يبلغ الحلم؛ فيكتب عليهم الآثام.
قال أبو المعالي في "المنتهى" بلغ الغلام الحنث، أي: بلغ مبلغًا يجري عليه الطاعة والمعصية (¬٢)، وفي "المحكم" الحنث: الحلم (¬٣)، وقال الخليل: بلغ الغلام الحنث، أي: جرى عليه القلم، والحنث: الذنب (¬٤)، قال الله -تعالى-: ﴿وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦)﴾ [الواقعة: ٤٦]، وقيل: المراد بلغ إلى زمان يؤاخذ بيمينه إذا حنث.
وقال الراغب: عَبَّرَ بالحنث عن البلوغ لما كان الإنسان يؤاخذ بما يرتكبه فيه بخلاف ما قبله (¬٥)، وخص الإثم بالذكر؛ لأنه الذي يحصل بالبلوغ، لأنَّ الصبي قد يثاب.
[١٠٠ أ/س]
(إِلَاّ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ) أي: بفضل رحمة الله للأولاد، وقال ابن التين: قيل: إن الضمير في رحمته للأب؛ لكونه كان يرحمهم في الدنيا، فيجازى بالرحمة في الآخرة /والأول أولى (¬٦)، ويؤيده أن في رواية ابن ماجه من هذا الوجه "بفضل رحمة الله إياهم" (¬٧)، وفي رواية النسائي من حديث أبي ذر ﵁: "إلا غفر الله لهما بفضل رحمته (¬٨) ".