(قَالَ تُوُفِّيَتِ) على صيغة المجهول أي: قبضت، (ابْنَةٌ لِعُثْمَانَ ﵁ بِمَكَّةَ) هي: أم أبان وقد صرح بها مسلم بإسناده إلى عبد الله بن عبيد الله قال: " كنت جالسًا إلى جنب ابن عمر ﵄، ونحن ننتظر جنازة أم أبان بنت عثمان ﵁، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس ﵄، يقوده قائد، فأراه أخبر بمكان ابن عمر ﵄، فجاء حتى جلس إلى جنبي، فكنت بينهما، فإذا صوت من الدار، فقال ابن عمر ﵄، كأنه يعرض على عمرو أن يقوم، فينهاهم: سمعت رسول الله ﷺ، /يقول: " إن الميت ليعذب ببكاء أهله" (¬١)، الحديث.
[١٤١ أ/ص]
(وَجِئْنَا لِنَشْهَدَهَا) جنازتها، (وَحَضَرَهَا ابْنُ عُمَرَ): ابن الخطاب، (وَابْنُ عَبَّاسٍ) ﵄، (وَإِنِّي لَجَالِسٌ بَيْنَهُمَا) أي: بين ابن عمر وابن عباس ﵃، (أَوْ قَالَ: جَلَسْتُ إِلَى أَحَدِهِمَا) شك ابن جريج، وقد مرّ في رواية مسلم: "كنت جالسًا إلى جنب ابن عمر ﵄ " وأمّا جلوسه بينهما، وهما أفضل منه، مع أنّ الأدب أن المفضول لا يجلس بين الفاضلين؛ فمحمول على عذر، إما لأنّ ذلك أوفق (¬٢) بالجائي بعده، وإما لغيره.
(ثُمَّ جَاءَ الآخَرُ، فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِى) زاد مسلم "فإذا صوت من الدار" وعند الحميدي من رواية عمرو بن دينار، عن ابن أبي مليكة "فبكى النساء" (¬٣) فظهر السبب من قول ابن عمر لعمرو بن عثمان ما (¬٤) قال.
(فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمَرَ) ﵄ (لِعَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ) أخي ابنة عثمان ﵁: (أَلَا تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ).