(ثم فَأَتَاهُ) أي: الرجل النبيّ ﷺ , المرة (الثَّالِثَةَ قال: غَلَبْنَنَا) بلفظ جمع المؤنث الغائبة, وفي رواية: بزيادة "والله لقد", وفي أخرى: "غلبتنا", بلفظ المفردة المؤنثة الغائبة (¬١).
(يَا رَسُولَ اللَّهِ) قالت عمرة: (فَزَعَمَتْ) عائشة ﵂ , ومعنى زعمت: قالت, وقال الطيبي: أي ظنت (¬٢).
وقال العيني: الزعم يطلق على القول المحقق, وعلى الكذب والمشكوك فيه, وينزل في كل موضع على ما يليق به (¬٣).
[٦٩ ب/ص]
(أَنَّهُ) ﷺ / (قَالَ) للرجل لما لم (¬٤) ينتهين: (فَاحْثُ) بضم المثلثة, أمر من حثا يحثو, وبكسرها, من حثى يحثي (¬٥).
(فِى أَفْوَاهِهِنَّ التُّرَابَ) بالنصب على أنّه مفعول أحث، وفي رواية: الآتية: "من التراب".
قال القرطبي: هذا يدلُّ على أنّهن رفعنَ أصواتهن بالبكاء, فلمّا لم ينتهين أمره أن يسدّ أفواههن بالتراب, وخصّ الأفواه بذلك؛ لأنّها محل النوح بخلاف الأعين مثلًا, انتهى (¬٦).
ويحتمل أن يكون كناية عن المبالغة في الزجر, والمعنى: أعلمهن أنهنّ خائبات من الأجر المترتب على الصبر, لِما أظهرن من الجزع, كما يقال للخائب: لم يحصل في يده إلا التراب, لكن يبعد هذا الاحتمال قول عائشة الآتي.
وقال القاضي عياض: هو بمعنى التعجيز، أي: أنهنّ لا يسكتن إلا بسدِّ أفواههنَّ، ولا تسدها إلا أن تملأ بالتراب, فإنْ أمكنك فافعل (¬٧).