وقال النووي: يحتمل أن يكون النبي ﷺ أخبر بقبول شفاعة مائة فأخبر به ثم بقبوله شفاعة أربعين ثم ثلاثة صفوف وإن قل عددهم فأخبر به. يحتمل أن يقال: هذا مفهوم عدد، ولا يحتج به جماهير الأصوليين فلا يلزم من الإخبار عن قبول شفاعة مائة منع قبول ما دون ذلك وكذلك في الأربعين هذا (¬١).
وقال الطبري: ينبغي لأهل الميت إذا لم يخشوا عليه التغير أن ينتظروا به اجتماع قوم يقوم منهم ثلاثة صفوف لحديث الثلاثة (¬٢) والله أعلم.
(حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ) أي: ابن مسرهد (قال حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ) تصغير زرع (قال حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ) هو ابن راشد (عَنِ الزُّهْرِىِّ) ابن شهاب (عَنْ سَعِيدٍ) هو ابن المسيب بدون ذكر أبي سلمة وأخرجه النسائي (¬٣) عن محمد بن رافع عن عبدالرزاق، فقال فيه عن سعيد وأبي سلمة (¬٤)، والمحفوظ عن الزهري أن نعي النجاشي والأمر بالاستغفار له عنده عن سعيد وأبي سلمة جميعًا، وأما قصة الصلاة عليه والتكبير فعنده عن سعيد وحده (¬٥)، كذا فصله عقيل عنه (¬٦) والله أعلم.
(عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ) ﵁ (قَالَ: نَعَى النَّبِىُّ ﷺ إِلَى أَصْحَابِهِ النَّجَاشِىَّ) أي: أخبرهم بموته (ثُمَّ تَقَدَّمَ) وزاد ابن ماجه من طريق عبد الأعلى عن معمر: "فخرج وأصحابه إلى البقيع، فصفنا خلفه" (¬٧) وقد تقدم في أوائل الجنائز من رواية مالك بلفظ: "فخرج بهم إلى المصلى" (¬٨)، والمراد بالبقيع بقيع بطحان، أو المراد بالمصلى موضع معد للجنائز ببقيع الغرقد غير مصلى العيدين، والأول أظهر.