وقال جماهير العلماء: الواجب الرجم وحده (¬١)، وحكى القاضي عياض عن طائفة من أهل الحديث أنه يجب الجمع بينهما إذا كان الزاني شيخًا ثيِّبًا، وإن كان شابًا ثيِّبًا اقتصر على الرجم، وهذا مذهب باطل لا أصل له (¬٢).
والمراد من البكر من الرجال: من لم يجامع في نكاح صحيح، وهو حر عاقل.
[١٩٥ أ/ص]
والمراد من الثيب: من جامع في دهره مرة في نكاح صحيح وهو حر / عاقل بالغ، والرجل والمرأة في هذا سواء.
قال النووي: وسواء في كل هذا المسلم والكافر والرشيد والمحجور عليه بسفه. وقال أيضًا: وأما قوله ﷺ: "في البكر ونفي سنة" ففيه حجة للشافعي والجماهير أنه يجب نفيه سنة، رجلًا كان أو امرأة (¬٣).
وقال الحسن: لا يجب النفي. وقال مالك والأوزاعي: لا نفي على النساء (¬٤). وروى مثله عن علي ﵁، قالوا: لأنها عورة وفي نفيها تضييع لها وتعريض للفتنة؛ ولهذا نهيت عن المسافرة إلا مع محرم (¬٥).
وأما العبد والأمة ففيهما ثلاثة أقوال للشافعي:
أحدهما: يغرب كل واحد منهما سنة لظاهر الحديث وبه قال: الثوري، وأبو ثور، وداود وابن جرير.
والثاني: يغرب نصف سنة وهذا أصح الأقوال.
والثالث: لا يغرب المملوك أصلًا وبه قال الحسن، وحماد، ومالك، وأحمد وإسحاق (¬٦).
وأما عندنا معشر الحنفية فنصف الجلد فيهما؛ يعني: يجلدان خمسين سوطًا (¬٧).