(قَالَ: فَحَقَرُوا شَأْنَهُ) ولا ينافي ذلك ما سبق من التعليل بأنهم كرهوا أن يوقظوا ﷺ في الظلمة خوف المشقة؛ إذ لا تنافي بين التعليلين.
(قَالَ) ﷺ (: فَدُلُّونِى) بضم الدال من الدلالة (عَلَى قَبْرِهِ) فدلوه (فَأَتَى قَبْرَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ) وهذا هو موضع الترجمة، وزاد ابن حبان في هذا الحديث في رواية حماد بن سلمة، عن ثابت: " ثم قال: - يعني ﷺ إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله ينورها عليهم بصلاتي" (¬١).
فإن قيل: إن صلاته ﷺ (¬٢) على قبر الأسود المذكور بسبب أنهم حقروا شأنه، وفي رواية ابن حبان أن صلاته عليه بسبب أن قبره مملوء ظلمة.
[٨٩ ب/س]
فالجواب: أنه لا تنافي؛ إذ الحكم يثبت بعلتين وأكثر، لا يقال: إن الصلاة على القبر من خصائصه ﷺ؛ لأن في ترك الإنكار على من صلى معه ﷺ / على القبر بيان جواز ذلك لغيره، وأنه ليس ذلك من خصائصه، قاله ابن حبان (¬٣).
وتُعُقِّبَ بأن الذي يقع بالتبعية لا ينتهض دليلًا للأصالة. والله أعلم (¬٤)، وقد مر الكلام في الصلاة على القبر مستقصي في باب: "صفوف الصبيان مع الرجال" (¬٥).