في دعواك غير ملبس عليك الأمر آمنت بك, وإن كنت كاذبًا وخلط الأمر عليك فلا, لكنك خلط عليك الأمر, فاخسأ ولا تعد طورك حتى تدعى الرسالة. والله أعلم (¬١).
ثم شرع يسأله عما يرى (فَقَالَ لَهُ: مَاذَا تَرَى) وأراد باستنطاقه إظهار كذبه المنافي لدعواه الرسالة (قَالَ ابْنُ صَيَّادٍ: يَأْتِينِى صَادِقٌ وَكَاذِبٌ) أي: أرى الرؤيا ربما تصدق وربما تكذب.
قال القرطبي: كان ابن صياد على طريق الكهنة يخبر بالخبر فيصح تارة ويفسد أخرى (¬٢).
وفي حديث جابر ﵁ عند الترمذي فقال: "أرى حقًا وباطلًا وأرى عرشًا على الماء" (¬٣).
(فَقَالَ) له (النَّبِىُّ ﷺ: خُلِّطَ عَلَيْكَ الأَمْرُ) بضم الخاء المعجمة وكسر اللام المشددة, وروى بتخفيف اللام أيضًا, معناه: خَلَّطَ عليكَ شيطانُك ما يلقي إليك من السمع مع ما يكذب.
(ثُمَّ قَالَ لَهُ النَّبِىُّ ﷺ: إِنِّى قَدْ خَبَأْتُ) أي: أضمرت (لَكَ خَبِيئًا) فعيل بمعنى مفعول أي: مخبوء ويروي خَبْئًا على وزن "فَعْل" (¬٤).
واختلف في هذا المخبوء ,ما هو؟ فقال القرطبي: الأكثر على أنه أضمر له في نفسه: ﴿يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠].
[٢٣٥ أ/س]
[١٠٣ ب/س]
وقال الداودي: كان في يده سورة الدخان مكتوبة (¬٥). / وقال الخطابي: ولامعنى للدخان هنا؛ لأنه ليس مما يخبأ في كف أو كم؛ بل الدخ نبت موجود /بين النخيل والبساتين (¬٦).