في ظاهر القبر اقتداء بالنبي ﷺ في وضعه على القبر، وهذا الأخير هو الأظهر، وإيراد المؤلف حديث القبرين في آخر الباب يدل عليه (¬١).
وكأنّ بريدة ﵁ حمل الحديث على عمومه ولم يره خاصًا بذينك الرجلين. قال ابن رشيد: لكن الظاهر من تصرف المؤلف أن ذلك خاص المنفعة بما فعله رسول الله ﷺ، ببركته الحاصلة الخاصة به، وأن الذي ينفع أصحاب القبور إنما هي الأعمال الصالحة. (¬٢)
فلذلك عقبه بقوله: (وَرَأَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ فُسْطَاطًا) بتثليث الفاء وسكون السين المهملة وبطائين مهملتين، وهو: الخباء والبيت من الشعر وقد يكون من غيره, ويجوز فيه إبدال الطاءين بمثناتين فوقيتين وإبدال أولاهما فقط وإدغامها (¬٣).
(عَلَى قَبْرِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) هو ابن أبي بكر الصديق ﵁، بينه ابن سعد في روايته موصولًا من طريق أيوب بن (¬٤) عبدالله بن يسار قال: " مر عبدالله بن عمر ﵁ على قبر عبدالرحمن بن أبي بكر أخي عائشة ﵃ وعليه فسطاط مضروب" (¬٥).
(فَقَالَ انْزِعْهُ) أي: اقلعه (غُلَامُ، فَإِنَّمَا يُظِلُّهُ عَمَلُهُ) لا غيره. وفي رواية ابن سعد قال الغلام: "تضربني مولاتي. قال: كلا. فنزعه" (¬٦) وكان الغلام الذي خاطبه عبدالله غلام عائشة أخت عبدالرحمن ﵄.
فدل هذا على أن نصب الخيام على القبر مكروه، ولا ينفع الميت ذلك، ولا ينفعه إلا عمله الصالح الذي قدمه (¬٧)، نعم يصل إليه الثواب الذي أهدى إليه من قبل أقربائه وأصدقائه على المذهب المختار.
[٢٤٦ أ/س]
/ (وَقَالَ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدٍ) بن ثابت الأنصاري أحد التابعين الثقات, وأحد الفقهاء السبعة من أهل المدينة (رَأَيْتُنِي) بضم المثناة الفوقية, وكون الفاعل والمفعول ضميرين لشيء واحد من خصائص