ولما كان من عادة المؤلف ﵀ أن يذكر بعد الترجمة تفسير بعض ألفاظ القرآن مناسبة لما ترجم له تكثيرًا للفوائد، وكان هذه التفاسير التي يذكرها تتعلق بذكر القبر ولها تعلق بالموعظة, ذكرها.
وقال الزين ابن المنير: مناسبة إيراد هذه الآيات في هذه الترجمة هي الإشارة إلى أن المناسب لمن قعد عند القبر أن يقصر كلامه على الإنذار بقرب المصير إلى القبر ثم إلى النشر لاستيفاء العمل (¬١).
قال في قوله تعالى: (﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ [المعارج: ٤٣]: القبور) أي: المراد بالأجداث في الآية القبور وقد وصله ابن أبي حاتم وغيره من طريق قتادة والسدى وغيرهما (¬٢).
[٢٤٩ أ/س]
واحدها "جَدَث" بفتح الجيم والدال المهملة وبالمثلثة، وفي الصحاح: الجدث: القبر، والجمع أجْدثٌ وأجداث (¬٣). وقال ابن جنى: وأجدُث: موضع، وقد نفى سيبويه أن يكون أفعل من أبنية الواحد، /فيجب أن يعد هذا مما فاته، إلا أن يكون جمع الجدث الذي هو القبر على أجدُث ثم سمى به الموضع (¬٤).
وقال: في قوله تعالى: و ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ﴾ (﴿بُعْثِرَتْ (٤)﴾ [الانفطار: ٤]) معناه (أُثِيرَتْ) بالمثلثة بعد الهمزة المضمومة من الإثارة, يقال: (بَعْثَرْتُ حَوْضِي: أَيْ جَعَلْتُ أَسْفَلَهُ أَعْلَاهُ) وفي
الصحاح: قال أبو عبيدة: "بعثر ما في القبور" أثير وأخرج, وقال في "المجاز": بعثرت حوضي، أي هدمته (¬٥). وفي المعاني للفراء: بعثرت وبحثرت لغتان (¬٦).