Lewati ke konten

Kitab: Al-Mabsuth · Pengarang: شمس الأئمة السرخسي

Baca Juz 5, halaman 224

  1. كتاب النكاح
  2. باب نفقة ذوي الأرحام

النَّفَقَةِ وَفِيمَا بَيْنَ الْآبَاءِ وَالْأَوْلَادِ الِاسْتِحْقَاقُ بِعِلَّةِ الْجُزْئِيَّةِ دُونَ الْقَرَابَةِ وَحُمِلَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣٣] عَلَى نَفْيِ الْمُضَارَّةِ دُونَ النَّفَقَةِ، وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - وَلَكِنَّا نَسْتَدِلُّ بِقَوْلِ عُمَرَ وَزَيْدٍ ﵄ فَإِنَّهُمَا قَالَا وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ النَّفَقَةِ، ثُمَّ نَفْيُ الْمُضَارَّةِ لَا يَخْتَصُّ بِهِ الْوَارِثُ بَلْ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِ الْوَارِثِ، كَمَا يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ عَلَى أَنَّ الْكِنَايَةَ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ تَكُونُ عَنْ الْأَبْعَدِ وَإِذَا أُرِيدَ بِهِ الْأَقْرَبُ يُقَالُ هَذَا فَلَمَّا قَالَ ذَلِكَ عَرَفْنَا أَنَّهُ مُنْصَرِفٌ إلَى قَوْلِهِ ﴿وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ [البقرة: ٢٣٣] وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ الْقَرَابَةَ الْقَرِيبَةَ يُفْتَرَضُ وَصْلُهَا وَيَحْرُمُ قَطْعُهَا قَالَ: ﷺ «ثَلَاثٌ مُعَلَّقَاتٌ بِالْعَرْشِ النِّعْمَةُ وَالْأَمَانَةُ وَالرَّحِمُ تَقُولُ النِّعْمَةُ: كُفِرْت وَلَمْ أُشْكَرْ، وَتَقُولُ الْأَمَانَةُ: خُوِّنْت وَلَمْ أُرَدَّ، وَيَقُولُ الرَّحِمُ: قُطِعْت وَلَمْ أُوصَلْ.» وَقَدْ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى قَطِيعَةَ الرَّحِمِ مِنْ الْمَلَاعِنِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّهُ﴾ [النساء: ٥٢] وَمَنْعُ النَّفَقَةِ مَعَ يَسَارِ الْمُنْفِقِ وَصِدْقِ حَاجَةِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِ يُؤَدِّي إلَى قَطِيعَةِ الرَّحِمِ؛ وَلِهَذَا اخْتَصَّ بِهِ ذُو الرَّحِمِ الْمَحْرَمِ؛ لِأَنَّ الْقَرَابَةَ إذَا بَعُدَتْ لَا يُفْرَضُ وَصْلُهَا؛ وَلِهَذَا لَا تَثْبُتُ الْمَحْرَمِيَّةُ بِهَا، وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ الْمُوسِرَةُ تُجْبَرُ عَلَى مَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ الرَّجُلُ مِنْ نَفَقَةِ الْأَقَارِبِ؛ لِأَنَّ هَذَا الِاسْتِحْقَاقَ بِطَرِيقِ الصِّلَةِ فَيَسْتَوِي فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ كَالْعِتْقِ عِنْدَ الدُّخُولِ فِي الْمِلْكِ.

(قَالَ:) وَلَا يُجْبَرُ الْمُعْسِرُ عَلَى نَفَقَةِ أَحَدٍ، إلَّا عَلَى نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ الصَّغِيرِ، أَمَّا اسْتِحْقَاقُ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ بِاعْتِبَارِ الْعَقْدِ وَأَمَّا الْأَوْلَادُ الصِّغَارُ فَلِأَنَّهُمْ أَجْزَاؤُهُ فَكَمَا لَا تَسْقُطُ عَنْهُ نَفَقَةُ نَفْسِهِ لِعُسْرَتِهِ، فَكَذَلِكَ نَفَقَةُ أَوْلَادِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ﴾ [الطلاق: ٧] فَأَمَّا نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ اسْتِحْقَاقُهَا بِطَرِيقِ الصِّلَةِ فَتَكُونُ عَلَى الْمُوسِرِينَ دُونَ الْمُعْسِرِينَ كَالزَّكَاةِ وَعَلَى هَذَا قَالَ أَبُو يُوسُفَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فَضْلٌ عَلَى حَاجَتِهِ مِقْدَارَ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ لَا تَلْزَمُهُ نَفَقَةُ الْأَقَارِبِ إلَّا أَنَّهُ يَرْوِي هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ - رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى - قَالَ: إذَا كَانَ كَسْبُهُ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمًا وَيَكْفِيه لِنَفَقَتِهِ وَنَفَقَةِ عِيَالِهِ أَرْبَعَةُ دَوَانِقَ يُؤْمَرُ بِصَرْفِ الْفَضْلِ إلَى أَقَارِبِهِ؛ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِاعْتِبَارِ الْحَاجَةِ فَيُعْتَبَرُ فِي جَانِبِ الْمُؤَدِّي لِتَيْسِيرِ الْأَدَاءِ وَتَيْسِيرُ الْأَدَاءِ مَوْجُودٌ إذَا كَانَ كَسْبُهُ يَفْضُلُ عَنْ نَفَقَتِهِ.

(قَالَ:) وَإِذَا امْتَنَعَ الْأَبُ مِنْ الْإِنْفَاقِ عَلَى أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ حُبِسَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ فَإِنَّ الْوَالِدَ غَيْرُ مَحْبُوسٍ فِيهِ لِوَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ النَّفَقَةَ لِحَاجَةِ الْوَقْتِ فَهُوَ بِالْمَنْعِ يَكُونُ قَاصِدًا إلَى إتْلَافِهِ وَالْأَبُ يَسْتَوْجِبُ الْعُقُوبَةَ عِنْدَ قَصْدِهِ إلَى إتْلَافِ وَلَدِهِ، كَمَا لَوْ عَدَا عَلَيْهِ بِالسَّيْفِ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ دَفْعًا لَهُ بِخِلَافِ سَائِرِ الدُّيُونِ

Rujukan halaman ini: المبسوط للسرخسي، ج 5، ص 224 (SanadKitab #5423, hlm. urut 1136)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.