Lewati ke konten

Kitab: Al-Mabsuth · Pengarang: شمس الأئمة السرخسي

Baca Juz 11, halaman 223

  1. كتاب الصيد

أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ حَتَّى يَتْرُكَ الْأَكْلَ، وَبِهِ أَخَذَ عُلَمَاؤُنَا ﵏ قَالُوا: الْكَلْبُ إذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ الَّذِي أَخَذَهُ يَحْرُمُ تَنَاوُلُهُ، وَقَالَ مَالِكٌ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَا يَحْرُمُ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «قَالَ فِي صَيْدِ الْكَلْبِ: كُلْ وَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْهُ»، وَلِأَنَّهُ تَنَاوَلَ اللَّحْمَ دُونَ الصَّيْدِ؛ لِأَنَّهُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ أَوَّلًا فَيَخْرُجُ مِنْ أَنْ يَكُونَ صَيْدًا وَتَنَاوُلُ الْكَلْبِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ لَا يَحْرُمُ مَا بَقِيَ مِنْهُ عَلَى صَاحِبِهِ، كَمَا لَوْ فَتَّشَ فِي مِخْلَاةِ صَاحِبِهِ وَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنْ الْقَدِيدِ مِنْ لَحْمِ الصَّيْدِ، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ [المائدة: ٤] وَحِينَ أَكَلَ مِنْهُ فَقَدْ تَبَيَّنَ أَنَّهُ أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى صَاحِبِهِ حِينَ لَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يَشْبَعَ مِنْهُ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ لِعَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁، «فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ فَلَا تَأْكُلْ، فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ» وَتَأْوِيلُ حَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ ﵁ إنْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ قَبْلَ نُزُولِ الْآيَةِ ثُمَّ انْتَسَخَ أَوْ مُرَادُهُ إذَا وَلَغَ فِي دَمِ الصَّيْدِ، وَعِنْدَنَا ذَلِكَ الْقَدْرُ لَا يُحَرِّمُ، ثُمَّ قَدْ بَيَّنَّا أَنَّ ثُبُوتَ الْحِلِّ بِفِعْلِهِ بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ صَاحِبِهِ، وَيَنْعَدِمُ ذَلِكَ إذَا أَكَلَ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّ سَعْيَهُ كَانَ لِمَنْفَعَةِ نَفْسِهِ فَهُوَ كَمَا لَوْ انْعَدَمَ الْإِرْسَالُ أَصْلًا.

(ثُمَّ) ذَكَرَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي الْبَازِي يَقْتُلُ الصَّيْدَ وَيَأْكُلُ مِنْهُ قَالَ: كُلْ، وَقَالَ: تَعْلِيمُ الْبَازِي أَنْ تَدْعُوَهُ فَيُجِيبَكَ، وَلَا تَسْتَطِيعَ أَنْ تَضْرِبَهُ حَتَّى يَتْرُكَ الْأَكْلَ وَبِهِ نَأْخُذُ، وَفِي أَحَدِ قَوْلَيْ الشَّافِعِيِّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْبَازِي وَالْكَلْبُ إذَا أَكَلَ مِنْ الصَّيْدِ لَا يَحِلُّ لِمَا بَيَّنَّا أَنَّهُ يُمْسِكُ عَلَى نَفْسِهِ، وَلَيْسَ بِنَائِبٍ عَنْ صَاحِبِهِ، وَلَكِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَنَا عَلَى وَجْهَيْنِ:

(أَحَدُهُمَا) أَنَّ جُثَّةَ الْكَلْبِ تَحْتَمِلُ الضَّرْبَ فَيُمْكِنُ أَنْ يُضْرَبَ لِيَدَعَ الْأَكْلَ، وَجُثَّةُ الْبَازِي لَا تَحْتَمِلُ الضَّرْبَ، وَقَدْ بَيَّنَّا أَنَّ التَّكْلِيفَ بِحَسَبِ الْوُسْعِ. (وَالثَّانِي) أَنَّ الْكَلْبَ أُلُوفٌ، وَعَلَامَتُهُ عِلْمُهُ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِطَبْعِهِ، وَإِجَابَتُهُ صَاحِبَهُ إذَا دَعَاهُ غَيْرُ مُخَالِفٍ لِطَبْعِهِ، فَلَا يَكُونُ دَلِيلًا عَلَى عِلْمِهِ. بَلْ يَكُونُ عَلَّامَةَ عِلْمِهِ تَرْكُ الْأَكْلِ عِنْدَ حَاجَتِهِ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ خِلَافُ طَبْعِهِ، فَإِذَا أَكَلَ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا، وَالشَّرْطُ فِي صَيْدِ الْكَلْبِ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّمًا، وَالْبَازِي مُنَفِّرٌ فَأَجَابَتْهُ صَاحِبَهُ إذَا دَعَاهُ خِلَافُ طَبْعِهِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ عَلَامَةَ عِلْمِهِ دُونَ تَرْكِ الْأَكْلِ، فَهُوَ وَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ، فَلَا يَتَبَيَّنُ بِهِ أَنَّهُ غَيْرُ مُعَلَّمٍ، وَلَكِنَّ هَذَا الْفَرْقَ لَا يَتَأَتَّى فِي الْفَهْدِ وَالنَّمِرِ، فَإِنَّهُ مُسْتَوْحِشٌ كَالْبَازِي، ثُمَّ الْحُكْمُ فِيهِ وَفِي الْكَلْبِ سَوَاءٌ فَالْمُعْتَمَدُ هُوَ الْأَوَّلُ.

وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي الْكَلْبِ يَشْرَبُ مِنْ دَمِ الصَّيْدِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الصَّيْدِ، وَبِهِ نَأْخُذُ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى ﵀ يَقُولُ: يَحْرُمُ بِذَلِكَ

Rujukan halaman ini: المبسوط للسرخسي، ج 11، ص 223 (SanadKitab #5423, hlm. urut 2448)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.