وَجَبَ الْأَخْذُ بِهِ؛ لِأَنَّ مَا قَدَّرَهُ صَاحِبُ الشَّرْعِ ﵊ بِتَقْدِيرٍ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، وَلَا يَجُوزُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ بِالرَّأْيِ، قَوْلُهُمْ عَشْرُ بِسِتَّاتِ مِنْ مَاءٍ يَجْرِي لَهُمْ جَمِيعًا فِي نَهْرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى عَشْرَ منتات، وَهُوَ صَحِيحٌ أَيْضًا، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ اللَّفْظَيْنِ مُسْتَعْمَلٌ فِي قِسْمَةِ الْمَاءِ، وَكُلُّ منت سِتُّ بِسِتَّاتِ، وَكُلُّ بِسِتٍّ سِتُّ شَعَرَاتٍ، وَهُوَ مَعْرُوفٌ بَيْنَ أَهْلِ مَرْوَ، وَمَقْصُودُهُ مَا قَالَ إذَا أَصْفَى مِنْهَا مِنْ رَجُلٍ مِنْهُمْ، وَقَطَعَ ذَلِكَ مِنْ نَهْرِهِمْ بِحَقِّ الَّذِي أَصْفَى عَنْهُ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ فَهُوَ شَرِيكُهُمْ فِيمَا بَقِيَ، وَاَلَّذِي أَصْفَى مِنْ حَقِّهِمْ جَمِيعًا فَالْإِصْفَاءُ هُوَ الْغَصْبُ فَمَعْنَاهُ إذَا غَصَبَ الْوَالِي نَصِيبَ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ مِنْ الشِّرْبِ، وَجَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ فَهَذَا الْمَغْصُوبُ يَكُونُ مِنْ حَقِّ الشُّرَكَاءِ كُلِّهِمْ، وَمَا بَقِيَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ عَلَى أَصْلِ حَقِّهِمْ أَنَّ الْمَغْصُوبَ كَالْمُسْتَهْلَكِ، وَمَا تَوَى مِنْ الْمُشْتَرَكِ يَتْوِي عَلَى الشَّرِكَةِ، وَمَا يَبْقَى يَبْقَى عَلَى الشَّرِكَةِ فَهَذَا مِثْلُهُ، رَجُلٌ لَهُ مَجْرَى مَاءٍ يَجْرِي إلَى بُسْتَانِهِ أَوْ يَجْرِي إلَى دَارِ قَوْمٍ مِيزَابٌ لَهُ أَوْ كَانَ لَهُ مَمْشًى فِي دَارِ قَوْمٍ قَدْ كَانَ يَمْشِي فِيهِ إلَى مَنْزِلِهِ فَاخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ مِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ أَنَّهُ لِلْمُدَّعِي قَالَ إذَا شَهِدُوا أَنَّ لَهُ طَرِيقًا فِيهَا أَوْ مَجْرَى مَاءٍ أَوْ مَسِيلَ مَاءٍ قُبِلَتْ الشَّهَادَةُ، وَقَضَى لَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي لِنَفْسِهِ حَقًّا فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلَا تُسْمَعُ دَعْوَاهُ إلَّا بِحُجَّةٍ، وَمَا غَابَ عَنْ الْقَاضِي عِلْمُهُ فَالْحُجَّةُ فِيهِ شَهَادَةُ شَاهِدَيْنِ، وَلَا حَاجَةَ بِالشَّاهِدَيْنِ إلَى بَيَانِ صِفَةِ الطَّرِيقِ، وَالْمَجْرَى، وَالْمَسِيلِ، وَإِنْ كَانُوا لَوْ بَيَّنُوا ذَلِكَ كَانَ أَحْسَنَ، وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي كِتَابِ الدَّعْوَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ
Kitab: Al-Mabsuth · Pengarang: شمس الأئمة السرخسي
Baca Juz 23, halaman 204
Rujukan halaman ini: المبسوط للسرخسي، ج 23، ص 204 (SanadKitab #5423, hlm. urut 4792)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.