Lewati ke konten

Kitab: Al-Mabsuth · Pengarang: شمس الأئمة السرخسي

Baca Juz 4, halaman 168

  1. كتاب المناسك
  2. باب المواقيت

بَيْنَ أَهْلِ الْمِيقَاتِ وَأَهْلِ الْآفَاقِ فِي أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مِنْهُمْ مَكَّةَ إلَّا مُحْرِمًا، وَحُجَّتُنَا فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «رَخَّصَ لِلْحَطَّابِينَ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ».

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمْ لَا يُجَاوِزُونَ الْمِيقَاتَ فَدَلَّ أَنَّ كُلَّ مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَابْنُ عُمَرَ ﵁ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ الْمَدِينَةَ فَلَمَّا انْتَهَى إلَى قُدَيْدٍ بَلَغَتْهُ فِتْنَةٌ بِالْمَدِينَةِ فَرَجَعَ إلَى مَكَّةَ وَدَخَلَهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ وَكَانَ الْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ مَنْ كَانَ دَاخِلَ الْمِيقَاتِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ مَكَّةَ؛ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إلَى الدُّخُولِ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَلِأَنَّ مَصَالِحَهُمْ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَهْلِ مَكَّةَ وَمَصَالِحَ أَهْلِ مَكَّةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِهِمْ بِهِمْ فَكَمَا يَجُوزُ لِأَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَخْرُجُوا لِحَوَائِجِهِمْ، ثُمَّ يَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ فَكَذَا لِأَهْلِ الْمِيقَاتِ، وَهَذَا لِأَنَّا لَوْ أَلْزَمْنَاهُمْ الْإِحْرَامَ فِي كُلِّ وَقْتٍ كَانَ عَلَيْهِمْ مِنْ الضَّرَرِ مَا لَا يَخْفَى فَرُبَّمَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَلِهَذَا جَوَّزْنَا لَهُمْ الدُّخُولَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ إلَّا إذَا أَرَادُوا النُّسُكَ فَالنُّسُكُ لَا يَتَأَدَّى إلَّا بِإِحْرَامٍ، وَإِرَادَةُ النُّسُكِ لَا تَكُونُ عِنْدَ كُلِّ دُخُولٍ، وَإِذَا أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَأَهْلُهُ فِي الْوَقْتِ أَوْ دُونَ الْوَقْتِ إلَى مَكَّةَ فَوَقَّتَهُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى لَوْ أَحْرَمُوا مِنْ الْحَرَمِ أَجْزَأَهُمْ، وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ؛ لِأَنَّ خَارِجَ الْحَرَمِ كُلَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَكَان وَاحِدٍ فِي حَقِّهِ وَالْحَرَمُ حَدٌّ فِي حَقِّهِ بِمَنْزِلَةِ الْمِيقَاتِ فِي حَقِّ أَهْلِ الْآفَاقِ، وَكَمَا أَنَّ مِيقَاتَ الْآفَاقِيِّ لِلْإِحْرَامِ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِهِ وَيَسَعُهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْمِيقَاتِ فَكَذَا هُنَا يَسَعُهُ التَّأْخِيرُ إلَى الْحَرَمِ، وَلَكِنَّ الشَّرْطَ هُنَاكَ أَنْ لَا يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ إلَّا مُحْرِمًا وَالشَّرْطَ هُنَا أَنْ لَا يَدْخُلَ الْحَرَمَ إلَّا مُحْرِمًا؛ لِأَنَّ تَعْظِيمَ الْحَرَمِ بِهَذَا يَحْصُلُ، فَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَرَمِ فَيُلَبِّيَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى يَطَّوَّفَ بِالْبَيْتِ فَعَلَيْهِ دَمٌ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمِيقَاتَ الْمَعْهُودَ فِي حَقِّهِ لِلْإِحْرَامِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْآفَاقِيِّ يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ إحْرَامٍ، ثُمَّ يُحْرِمُ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ، وَهُنَاكَ يَلْزَمُهُ الدَّمُ إذَا لَمْ يَعُدْ لِتَأْخِيرِ الْإِحْرَامِ عَنْ مَكَانِهِ فَكَذَلِكَ هُنَا يَلْزَمُهُ الدَّمُ إذَا لَمْ يَعُدْ إلَى الْحِلِّ، وَإِنْ عَادَ فَالْخِلَافُ فِيهِ مِثْلُ الْخِلَافِ فِي الْآفَاقِيِّ إذَا عَادَ إلَى الْمِيقَاتِ بَعْدَ مَا أَحْرَمَ وَرَاءَ الْمِيقَاتِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ بَعْدَ هَذَا إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى

(قَالَ): وَإِنْ أَرَادَ الْكُوفِيُّ بُسْتَانَ بَنِي عَامِرٍ لِحَاجَةٍ فَلَهُ أَنْ يُجَاوِزَ الْمِيقَاتَ غَيْرَ مُحْرِمٍ؛ لِأَنَّ وُجُوبَ الْإِحْرَامِ عِنْدَ الْمِيقَاتِ عَلَى مَنْ يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ، وَهَذَا لَا يُرِيدُ دُخُولَ مَكَّةَ إنَّمَا يُرِيدُ الْبُسْتَانَ، وَلَيْسَ فِي تِلْكَ الْبُقْعَةِ مَا يُوجِبُ التَّعْظِيمَ لَهَا فَلِهَذَا لَا يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ، فَإِذَا حَصَلَ بِالْبُسْتَانِ، ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَكَّةَ لِحَاجَةٍ لَهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا بِغَيْرِ إحْرَامٍ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا حَصَلَ بِالْبُسْتَانِ حَلَالًا كَانَ مِثْلَ أَهْلِ الْبُسْتَانِ وَلِأَهْلِ الْبُسْتَانِ أَنْ يَدْخُلُوا مَكَّةَ لِحَوَائِجِهِمْ مِنْ غَيْر إحْرَامٍ فَكَذَلِكَ هَذَا الرَّجُلُ، وَهَذَا هُوَ الْحِيلَةُ لِمَنْ يُرِيدُ دُخُولَ

Rujukan halaman ini: المبسوط للسرخسي، ج 4، ص 168 (SanadKitab #5423, hlm. urut 853)

Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.